| مجلة "نهضة مصر" 8/6/2004 | |
|
متى يتعلم الأزهر أنه جامعة ــــــــــــــــــــــ جمال البنا ـــــــــ مرة أخرى نعود إلى هذا الموضوع الذى كنا قد ظننا إننا انتهينا منه، وأن الأزهر قد فطن إلى أن إيكال أى مهمة تتعلق بمصادرة الفكر المخالف إنما توقعه فى شر المآزق وتلوث سمعته، وتكسبه عداء الأحرار ثم لن يصل عمله هذا إلى إلا إعطاء شهرة للمادة المصادرة بحيث تصبح من أكثر المطبوعات انتشاراً، فإذا صودرت فى القاهرة طبعت فى بيروت وغيرها، وسربت إلى مصر، أو كتبت على الإنترنت، ويصبح مؤلفوها أبطالاً وتصبح المصادرة موضوعاً للتنديد والتبكيت. والأزهر بعد هذا جامعة مهمتها هى نشر المعرفة ودعم كل بحث عن الحقيقة وإفساح المجال لكل رأى ما دام صاحبه يؤمن به ويدافع عنه بحجج من المنطق حتى لو كان مخطئاً لأن الخطأ جائز على الجميع "وكل بنى آدم خطائون" ولكن سماحة وعبقرية الإسلام أنه يكافئ المجتهد المخطئ لأنه بذل جهداً وأن لم يوفق للصواب. ولا أظن الأزهر يجهل الحديث الذى يعطى المجتهد المصيب أجرين ويعطى المجتهد الخطأ أجراً ؟ إنها لسُّبه أن يعطى بعض رجال الأزهر الضبطية القضائية فما بنى الأزهر ليكون "قسم بوليس" ولا عين علماؤه للقبض على الكتاب والمفكرين. وملاحقة المخالفين هذا قلب للأمور.. وقلب إلى السيئ. وإننى لأعجب لتهرب المسئولين وتسترهم وراء ألفاظ وعجزهم عن حماية الدستور الذى يقرر حرية الفكر. أن السيد صفوت الشريف يؤكد أن القرار المشبوه خاص بشأن تنظيم طبع المصحف الشريف والأحاديث النبوية.. ولكى تكون الصورة محددة فها هو نص قانون تنظيم الطبع.. باسم الشعب رئيس الجمهورية قرر مجلس الشعب القانون الآتى نصه، وقد أصدرنا: (المادة الأولى)
وجاء فى التقرير الذى نشرته "نهضة مصر" عدد الثلاثاء 8/6 ص5 أنه قد جاء فى أن المذكرة التى بعث بها السيد وفا أبو عجور الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية طالبا لوزير العدل بطلب الضبطية القضائية أنه "تحركت فرق من مجمع البحوث الإسلامية بعد وجود شكاوى كثيرة تفيد بوجود مصاحف كثيرة للتداول بها أخطاء وأخطاء فى جوهر النص القرآنى ما يثير مشاعر المسلمين الغيورين على كتاب الله وعلى الدين بالإضافة إلى طبع المصحف الشريف والكتب الدينية والأحاديث دون الحصول على ترخيص من مجمع البحوث الإسلامية".. فهذه الكلمات تستنكر طبع المصحف الشريف والكتب الدينية والأحاديث دون الحصول على ترخيص من مجمع البحوث الإسلامية.. فإذا كان الصلاحيات المزعومة لمجمع البحوث تضم أولاً طبع المصحف الشريف ثانيا الكتب الدينية ثالثا الأحاديث. فماذا تركوا للفكر الإسلامى ؟ قد يكون هناك مبرر لكى يراجع المجلس كل النسخ التى تطبع من المصحف. فإذا وجد أخطاءً فإن من حقه أن يطالب بالتصحيح أو المصادرة ويمكن أن يصدر قانون لحماية النص القرآنى إذا صدرت تشويه فى إحدى طبعات المصحف. أما قصر طبع المصحف على المجلس أو اشتراك الحصول على ترخيص منه فهذا ما لا يملكه أحد لأن طبع المصحف هو فى حقيقته نشر لكتاب الله ولا تملك أى جهة أن تحتكر هذا الحق الذى يكون لكل من يريد أن يسهم فى نشر المصحف وزيادة توزيعه الخ... حتى لو لم يكن مسلماً.. يبقى بعد ذلك الأحاديث والأحاديث غير القرآن. فالقرآن كما يعلم الفقهاء متعبد بلفظه ولا يمكن تغيير كلمة، وقد حفظه الله تعالى من كل تحريف. ومن هنا يحق حمايته بالصورة التى عرضناها. أما الأحاديث فكما يعلم كل من لديه مبادئ الثقافة الإسلامية أنها تعرضت لغارة كاسحة من الوضاعين الذين وضعوا الأحاديث ترويجا لدعاواهم أو كيداً للإسلام، أو حتى "حسبة" كالذى وضع الأحاديث فى فضائل كل سورة وثواب كل واحد يقرأها عندما وجد الناس أنصرفوا عن القرآن إلى الفقه. وحتى لو لم تتسرب مئات الأحاديث إلى ما يسمونه "الصحاح" فإن تسوية الأحاديث بالقرآن تجاوز يأباه الإسلام.. ويأباه القرآن نفسه.. والأنكى من هذا كله "الكتب الدينية" ومعنى هذا أن المجتمع يريد أن يتحكم فى الفكر الإسلامى، وفى كل ما يكتب عن الدين.. لقد قرر الإسلام حرية الفكر، وحرية الإيمان وحرية الكفر وحث على الفكر والنظر والاجتهاد وذم الغافلين ]والذين إذا قيل لهم اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا[ {170 البقرة}.. وصفيت هذه القضية منذ خمسة قرون فى أوروبا فما لهؤلاء القوم لا يفقهون حديثا.. قلنا ونكرر ما قلنا – أن هذه المهمة البغيضة، وأن يتحول بعض العلماء من الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة إلى ضبطية قضائية تقوم بالقبض على الآخرين.. انتكاس للأزهر وهبوط به من جامعة تنشر العلم والمعرفة وتشجع على الحكمة حيثما كانت إلى كنيسة تحرم وتحلل وإلى محكمة تفتيش تقبض وتصادر وتحول على السلطة المدنية لينال المخالفون عقابهم.. لا أدرى والله سببا يجعل أزهريين يتمسكون بهذه المهمة البغيضة، هذه المكيدة للأزهر، هذا "الخازوق" هذا التلويث لدور الأزهر ووضعيته... إلا ما قاله الشاعر : لا يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه
|
|
|