مجلة "القاهرة"
9/7/2002
|
المرأة الفلسطينية .. تحية من الأعماق
ـــــــــــــــــــــــــــــ جمال البنا ـــــ
كلنا مشغولون بأخبار فلسطين، كلنا نتابع بالحزن والأسى أنباء الاستفزازات الإسرائيلية والمضايقات التى تصل إلى حد الخناق على السكان والقبض كل يوم على شباب المقاومة.. وهدم البيوت واقتلاع الأشجار .. ثم جاءت تداعيات خطاب السيد بوش وما اتخذه الرئيس عرفات من إجراءات وصدى هذه الإجراءات على الشارع الفلسطينى، ومحاولات مصر التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. لقد استغرقتنا هذه الهموم المتلاحقة حتى أنستنا الذى يبوء أكثر من غيره بوزر هذه الجرائم، والذى يحمل عبئها ويدفع ثمنها فى صمت وسكوت. إنها المرأة الفلسطينية ... إنها أول من يتيقظ.. وآخر من ينام. إنها تعمل دون أن تتكلم وتعطى دون أن تأخذ .. وقضت عليها ظروف الحصار والحرمان أن تدبر الغذاء والسكان لأبنائها المحرومين، وأن توفر لهم التعليم والدراسة. وأشهد أن المرأة الفلسطينية جاءت بالعجب العجاب وأنشأت شبكة من العلاقات مع الجارات والأقارب وتعاونوا جميعاً وبطرق ذاتية، على حمل العبأ والقيام بالواجب حتى لم يستشعر الأطفال جوعاً أو يتوقف الطلبة عن الدراسة. ثم كان عليها وهى التى سهرت الليالى. وعانت المشاق فى تربية أبنائها من الطفولة حتى الشباب أن تزف هؤلاء الشباب إلى القتال. وأن تدفعهم للاستشهاد فأشبهت المرأة الرومانية فى روما القديمة التى شكى إليها أبنها قصر سيفه. فقالت أطلته بخطوك.. والخنساء التى ساقت بنيها الأربعة حتى استشهدوا فى القادسية فقالت الحمد لله الذى شرفنى بقتلهم، وأرجو الله أن يجمعنى بهم فى مستقر رحمته، وهذه هى الخنساء التى أمضت عمرها فى رثاء أخيها صخر فى الجاهلية وقد خلقها الإسلام خلقاً جديداً .. إن المرأة الفلسطينية التى تعتبر شهادة أبنها مناسبة شرف ورضا واحتفال توزع فيه الحلوى وتطلق "زغرودة" عالية عندما تسمع باستشهاده أصبحت امرأة تاريخية، وهى تكتب تاريخ فلسطين بتشجيعها أبناءها – فلذات أكبادها – على الشهادة وسهرها الليالى الطوال فى إعداد الغذاء والكساء وتوفير الحاجات الضرورية حتى لا يجوع أطفالها أو يحـرمون من التعليم ... فى مصر، ومنذ ثمانين عاماً أصدرت شابة مصرية بدفعة شبابها وقوة إيمانها مجلة باسم الأمل كانت تدعو لمنح المرأة حقوقها السياسية، وكان ذلك أملاً مستحيلاً، بل "تابو" يجب عدم المساس به ووضعت تحت اسم مجلتها : أمل ألقيه فى الوادى الخصيب
ها أنا اليـوم أنمى غـرسه
إنها أنشودة ساذجة، ولكنها عبرت عن أمل واقترنت بعمل وباركها "علام الغيوب". وتحققت كل آمال "منيرة ثابت". واليوم فإن المرأة الفلسطينية هى الأمل، والعطاء والخصوبة والنماء وسط القحل والدمار الذى يفرضه المحتل الخسيس. إنها أمل لن تخيب ... إن الله تعالى وحده هو الذى يعلم بمدى ما تعانيه هذه المرأة. وما تفكر فيه وحيده طوال الليالى السوداء وذكريات أبنائها وآلها الذين استشهدوا أو الذين يسجنون ويعانون من نذالة الجنود الإسرائيليين. ومع هذا فإنها لا تيأس، بل تأمل فى المستقبل. الله وحده هو الذى سيكافئها وسيعوض حزنها وألمها وسهرها .. أما نحن فنقول: سيدتى المرأة الفلسطينية .. إن الله لن يترك عملك، والتاريخ لن ينسى ما قدمت من كفاح وتضحية ... |
|
|
|