الحركة

النقابية حركة إنسانية

[2]

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني 
 

  الاعتراف الدولي بالحركة النقابية كضمانة من ضمانات الحقوق الأساسية للإنسان

1- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (الأمم المتحدة) ووثائق للحركة النقابية نفسها عن ذلك

2- قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1947

3- الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

4- الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية

5- الاتفاقية الدولية لإزالة كافة أشكال التمييز العنصري (الأمم المتحدة)

6- إعلان التقدم والتنمية

7- الميثاق الاجتماعي الأوروبي

8- الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان

9- اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 لسنة 48

10- اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 98 لسنة 49

11- اتفاقية منظمة العمل العربية رقم 3 لسنة 77

اتفاقيات وتوصيات أخرى لمنظمة العمل الدولية

_________________

 

الاعتراف الدولي بالحركة النقابية كضمانة من ضمانات الحقوق الأساسية للإنسان

ليس أدل على أن الحركة النقابية حركة إنسانية من الاعتراف الدولي بهذه الطبيعة في وثائق دولية عديدة، تنص بصورة صريحة ومؤكدة على أن الحقوق النقابية هي حقوق إنسانية لا يملك أحد تجريد الإنسان منها، ولا يجور لتشريع أن يفتات عليها لأنها من حقوق الإنسان، لمجرد كونه إنساناً، دون أي اعتبار آخر.

وفيما يلي بعض هذه الوثائق:

 

1- الإعلان العالمى لحقوق الإنسان (الأمم المتحدة) ووثائق للحركة النقابيّة نفسها عن ذلك

لعل أهم هذه الوثائق وأكثرها شهرة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته الأمم المتحدة في ديسمبر سنة 1948 وقد تضمن فقرة موجزة، ولكنها محكمة، عن حرية إنشاء النقابات والانضمام إليها هي الفقرة 4 من المادة 23 التي تنص على أنه.

"لكل شخص الحق في أن ينشئ، وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته".

وعلى إيجاز الفقرة، فإنها تنص على الحق في "إنشاء" النقابات، وليس مجرد الانضمام إليها. وأهمية ذلك يعرفها كل من يدرس النظم الشمولية التي تحتكر الدولة فيها "إنشاء النقابات" وتكون النصوص عن الحرية النقابية هي عن "الانضمام" وليس التكوين، وحتى هذا فإننا لا نعدم قيوداً عليه.

ومما هو جدير بالذكر أن الحركة النقابية نفسها – باعتبارها حركة إنسانية عريقة ورائدة – لم تغفل قضية الحقوق الأساسية للإنسان. لأن تكوينها وكفاحها كان في حد ذاته كفاحاً في سبيل الحقوق الإنسانية للإنسان، ومن هنا فأنها رأت أن مما يدخل في دورها – أن تدعو إلى تقريرها، وقبل أن تصدر الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في  آخر عام 1948. كان أمامها مذكرتان من أكبر اتحاديين نقابِّيين في العالم وقتئذ: الاتحاد العالمي للنقابات الذي تكون سنة 1945 والاتحاد الأمريكي للعمال الذي تكون سنة 1884 وتضمنت المذكرة التي قدمها هذا الاتحاد الأخير – الاتحاد الأمريكي للعمال – مشروع قرار قدمه الاتحاد إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في 20 أغسطس سنة 1946 تحت عنوان "الحقوق الأساسية للإنسان" توضح لنا تصور هيئة نقابية لهذه الحقوق، وتثبت أنه قبل أن يقرر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن الحركة النقابية أحد هذه الحقوق، فإن الحركة النقابية كانت تعمل من تلقاء نفسها لتقرير الحقوق الأساسية للإنسان بصورة رائعة تصورها مذكرة الاتحاد الأمريكي للعمال، والذي جاء فيها تحت عنوان :

"الحقوق الأساسية للإنسان"

ما لم يكن هناك تحرر من خشية طغيان الدكتاتوريين أو البيروقراطيات المطلقة أو تحرر من الحاجة فلن يكون هناك ديمقراطية سياسية أو صناعية داخل الشعوب أو علاقات تقوم على العدل والسلام ما بينها.

ولن تستطيع البشرية أن تصل إلى الدرجة المرموقة من الحضارة التي تسودها الوفرة والرخاء والسلام ما لم تزال من الوجود العوائق السياسية والاقتصادية والاختلالات التي تشوه وجهها.

بهذه الروح فإن الاتحاد الأمريكي للعمال يقترح على المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة أن تضع مشروعا لإعلان دولي للحقوق يكون جزءاً من المعاهدة العامة للسلام ويكون ملزما لكل الموقعين عنها، ويقترح أن يتضمن هذا الإعلان النصوص التالية:

  1. لكل كائن بصرف النظر عن الجنس واللون والأصل والعقيدة الحق في متابعة العمل والتنمية الروحية في ظل ظروف من الحرية والكرامة.

  2. إن حرية التعبير والتجمع حيوية للحفاظ على الحريات الأساسية وانتعاش التقدم الروحي والمادي للجنس البشري، وهذه الحقوق يجب أن لا تنتهك من الذين يعارضونها أو الذين يؤيدون حزبا أو نظاما حاكما في أي لحظة معينة. والحرية الحقيقية تعني الحق في التجمع والتنظيم في المنظمات المتنوعة ثقافية ودينية أو سياسية أو نقابية دون خوف من الرقابة المباشرة أو غير المباشرة التي قد تمارسها الحكومة أو غيرها من الهيئات.

  3. إن الحق في التنظيم والعمل لتحقيق توزيع أكثر عدالة للدخل القومي والثروة والحق في الكفاح لتعزيز المعنويات والماديات للعشب وللصحة والأمن في مجابهة حوائج البطالة والحوادث والمرض والشيخوخة – يجب أن تعد مجالا لا يمس خاصة وأن ظروف العمل في ظل الصناعة الحديثة الكبيرة تجعل من الضروري للعشب العامل أن يكون له نظام فعَّال للتشريع الاجتماعي ينص على حدود دنيا للأجور ولساعات العمل والضمانات ضد تشغيل الأطفال ونقص الرعاية الطبية، وتتضمن التأمينات الاجتماعية من البطالة والحوادث والشيخوخة وبقية الإجراءات الحيوية للضمان الاجتماعي للسكان.

  4. ارفعوا مستويات العمل عبر العالم – فليس هناك سبيل أكثر فعالية لاستثارة وإنعاش الإنتاج والتوسع الدولي للأسواق من رفع القوة الشرائية للجماهير من الناس في كل الدول.

  5. إن حرية العقيدة الدينية والحق في العبادة جزء لا يتجزأ من أي مجتمع ديمقراطي حقاً.

  6. إن حق اللجوء يجب أن يكفل في كل الشعوب، ولا يجوز أن يرغم أي لاجئ يعارض نظاماً سياسياً معيناً على أن يعود إلى الدولة التي تصطنع هذا النظام.

  7. إن حق الهجرة والمغادرة المؤقتة أو الدائمة من بلد لا يريد أي مواطن البقاء فيها. يجب أن يؤكد ولا تحده سوى قوانين الهجرة التي تنشئها الدول التي تستقبل هؤلاء المهاجرين.

  8. يجب أن يكون هناك حرية تامة في إبداء الرأي والتعبير والوصول إلى آراء الآخرين.

  9. بقدر ما تذيع وتنتشر المعرفة الحقيقية بالعلم بين الشعوب والجماهير، بقدر ما تختزل المسافة وسوء الفهم، ولهذا يجب ضمان حق تبادل المعلومات العلمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتدعيم المعرفة والصلات الحضارية وإذاعات الأخبار بالراديو والصحافة.

  10. السخرة الجبرية في أي صورة أو شكل أو قناع يجب أن تحرم وتستبعد في كل الشعوب وفي كل البلاد.

  11. يجب كفالة التحرر من القبض التحكمي والاعتقال والسجن والاتهام ويجب أن تكون هناك محاكمة عادلة بمحلفين أو بإجراءات قضائية محايدة وطبقاً للعرف القضائي، كما يجب كفالة حق إحضار جسد السجين (Habeas Corpus)  والأمن من العقوبات التحكمية.

  12. إن المفتاح والمدخل لقضية الحقوق الإنسانية بأسرها إنما يكون بوضع احترام الشخصية الإنسانية ورعايتها قبل أي اعتبار آخر، وبهذه الروح، فإن الحقوق السابق الإشارة إليها لا يكون لها معنى واضح أو تحقيق عملي إلا:

(أ) أن يكون لكل الكائنات الإنسانية ضمان حقيقي وتحرر من التمييز الذي يقوم على الجنس وأو اللون أو الاختلاف في العقيدة السياسية عن الحكومة أو الحزب الحاكم.

(ب) يجب أن لا يوجد وقت السلام تجنيد أو عسكرة للعمال الذين يحتجون أو يضربون ضد ظروف عمل يرون أنها غير عادلة أو مرضية.

(ج) كل صور التمييز السياسي أو الاقتصادي والعقوبات للخلافات على الرأي السياسي أو العقيدة الدينية يجب أن تستبعد، كما يجب القضاء تماماً وكلياً على كل ما يهدد بالاعقتال كجزاء على الخلاف الفكري مع السلطات الحكومية أو الحزب الحاكم.

(د) التحرر من الرقابة على الكتب والصحافة والراديو والفنون ومنح الاعبتار المناسب لمقتضيات القيم الأدبية والحشمة.

(هـ) التحرر من إرهاب ومراقبة البوليس السياسي والاعتقال والتعذيب ومعسكرات الاعتقال في كل دولة.
 

    أما المذكرة التي تقدم بها الاتحاد العالي للنقابات والتي قدمها للأمم المتحدة بمجرد تكوينه سنة 1945 فقد تضمن توصية للأمم المتحدة بتقرير الآتي:
 

(أ) الاعتراف بالحقوق النقابية كحق لا يمس تتمتع به منظمات العمال لحماية مصالحهم المهنية والاجتماعية.

(ب) يجب أن تكون النقابات قادرة على إدارة شئونها الخاصة وأن تتداول وتقرر في حرية الموضوعات الداخلة في دائرة صلاحياتها طبقا للقانون ولدساتيرها دون أن تتدخل الحكومات أو السلطات الإدارية في ذلك.

(ج) لا يجوز أن تكون هناك عقبات في سبيل اتحاد المنظمات المهنية على مستويات مهنية محلية أو إقليمية أو دولية.

(د) تعد كل التشريعات التي تضع قيوداً على المبادئ المذكورة عاليه مناقضة للتعاون الاقتصادي والاجتماعي الذي وضعه ميثاق الأمم المتحدة.

(هـ) يقرر المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يشكل لجنة لضمان الحقوق النقابية تضمن بطريقة دائمة احترام النقابية، وفي أي مناسبة تنتهك المبادئ السابق الإشارة إليها تقوم اللجنة بالتحقيقات اللازمة وتضع توصياتها عن الإجراءات التي تتخذ أمام المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

     وتوضح الوثيقة الأولى من هاتين أن الاتحاد الأمريكي للعمال AFL كان قد أقترح على الأمم المتحدة وضع إعلان عالمي لحقوق الإنسان، وأن وثيقته التي قدمها في هذا الصدد لا تقل عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي وضعته الأمم المتحدة لها بعد ذلك.

 

2- قرار الجمعيّة العموميّة للأمم المتّحدة عام 1947

بالإضافة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإن الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد أصدرت عام 1947 (أي قبل إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) قراراً يتضمن الاعتراف بحق النقابات "الذي لا يمكن التنازل عنه" في الحرية، عندما حولت إليها منظمة العمل الدولية قرارات مؤتمر العمل الدولي عن اتفاقية الحرية النقابية.

وجاء في هذا القرار:

"الجمعية العامة:

ترى أن حق النقابات في الحرية النقابية، الذي لا يمكن التنازل عنه في ذلك شأن الضمانات الاجتماعية الأخرى، هو أساس لتحسين مستوى معيشة العمال ورفاهيتهم الاقتصادية.

وتعلن أنها تؤيد المبادئ التي أعلنها مؤتمر العمل الدولي بالنسبة لحقوق النقابات وكذلك المبادئ التي سبق الاعتراف بأهميتها للعمل والتي ذكرت في دستور منظمة العمل الدولية، وإعلان فيلادفيا."

 

3- الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي وضعتها الأمم المتحدة سنة 1955

نصت المادة 8 من هذه الاتفاقية على :

(1) تتعهد الدول الأطراف في الاتفاقية الحالية بأن تكفل.

أ – حق كل فرد في تشكيل النقابات والانضمام إلى ما يختراه منها في حدود ما تفرضه قواعد التنظيم المعنى.. وذلك من أجل تعزيز وحماية مصالحه الاقتصادية والاجتماعية.. ولا يجوز وضع القيود على ممارسة هذا الحق سوى ما ينص عليه في القانون مما يكون ضرورياً في مجتمع ديمقراطي لصالح الأمن القومي أو النظام العام أو من أجل حماية حقوق الأخرين وحرياتهم.

ب – حق النقابات في تشكيل اتحادات قومية أو فدرالية وحق هذه الأخيرة في تكوين منظمات نقابية دولية والانضمام إليها.

جـ – حق النقابات في العمل بحرية دون أن تخضع لأية قيود سوى ما ينص عليه القانون مما يكون ضروريا في مجتمع ديمقراطي لمصلحة الأمن القومي أو النظام العام أو من أجل حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

د – الحق في الإضراب على أن يمارس طبقا‌ً لقوانين القطر المختص.

(2) لا تحول هذه المادة دون فرض القيود القانونية على ممارسة القوات المسلحة أو الشرطة أو الإدارة الحكومية لهذه الحقوق.

(3) ليس في هذه المادة ما يخول الدول الأطراف في اتفاقية منظمة العمل الدولية لعام 1948 الخاصة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم – اتخاذ الإجراءات التشريعية التي من شأنها الإضرار بالضمانات المنصوص عليها في هذه الاتفاقية أو تطبيق القانون بشكل يؤدي إلى الإضرار بتلك الضمانات.

وكما هو واضح فإن المادة تعد إلى حد كبير وافية بالمطلوب وقد أشارت إلى الإضراب فاستكملت بذلك نقصاً لاحظناه في معظم الوثائق الدولية ولا يغض من شأن هذه الإشارة تقييد الحق بأن يمارس طبقاً لقوانين القطر المختص.. فإن المهمة الأساسية الدولية هي الاعتراف بالمبدأ. أما تعميق هذا المبدأ وتوطيده أو توسيع مداه فإنه يعود بالدرجة الأولى إلى الهيئات المختصة ودرجة إيمانها وحسن تنظيمها فإذا كانت هذه الهيئات مهلهلة سقيمة.. فإن التفصيل في الحقوق لن يغنيها كثيراً.

 

4- الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية التي وضعتها الأمم المتحدة سنة 1955

تضمنت هذه الاتفاقية أيضا نصاً مباشراً.. وإن كان أقل تفصيلاً عما جاءت به الاتفاقية السابقة، وهو ما جاء في المادة 22 التي تنص على :

   " لكل فرد الحق في حرية المشاركة مع الآخرين بما في ذلك تشكيل النقابات أو الانضمام إليها لحماية مصالحه.

   لا يجوز وضع القيود على ممارسة هذا الحق غير تلك المنصوص عليها في القانون والتي تستوجبها – في مجتمع ديمقراطي – مصلحة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الأخلاق أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم، ولا تحول هذه المادة دون فرض القيود القانونية على أعضاء القوات المسلحة والشرطة في ممارسة هذا الحق."

ليس في هذه المادة ما يخول الدول الأطراف في اتفاقية منظمة العمل الدولية لعام 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم – اتخاذ الإجراءات التشريعية التي من شأنها الإضرار بالضمانات المنصوص عليها في هذه الاتفاقية أو تطبيق القانون بشكل يؤدي إلى الإضرار بتلك الضمانات.


5- الاتفاقية الدولية لإزالة كافة أشكال التمييز العنصري التي وضعتها الأمم المتحدة عام 1965

لم يسمح نطاق وموضوع هذه الاتفاقية بالإشارة إلى الحرية النقابية إلا من زاوية التفرقة العنصرية ومن هذه الزاوي عددت الاتفاقية في المادة الخامسة الحقوق التي يجب أن تلحظ الدول منحها والمساواة فيها لكل الأشخاص بدون تمييز بسبب الجنس أو اللون أو الأصل القومي أو العرفي.

وتضمن الفقرة الفرعية "e" من الفقرة "d" من هذه المادة – (المادة 5) "الحق في تكوين النقابات والانتماء لها".
 

6- إعلان التقدّم والتنمية

تضمن هذا الإعلان الذي أجازته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 ديسمبر 1969 الفقرة أ من المادة 20 ونصها :

"النص على كل الحريات الديمقراطية للنقابات وحرية التجمع لكل العمال بما في ذلك التفاوض جميعاً والإضراب والاعتراف بحق تشكيل منظمات أخرى للعشب العالم والنص على المشاركة المتزايدة للنقابات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على مصالحهم".
 

7- الميثاق الاجتماعى الأوروبى

وقعت هذا الميثاق ست عشرة دولة أوروبية هي – النمسا – وبلجيكا – وقبرص – والدنمرك – وفرنسا – وألمانيا الاتحادية – واليونان – وايسلندا – وايرلندا – وإيطاليا – ولوكسمبرج – وهولندا – والنرويج – والسويد – وتركيا – ولمملكة المتحدة في تروين سنة 1961. وقد تضمن مادتين عن الحرية النقابية هما المادة 5 والمادة 6 ونصهما كالآتي:

المادة 5 : الحق في التنظيم

إن الأطراف المتعاقدة وهي تستهدف ضمان وتدعيم حرية العمال وأصحاب الأعمال في تكوين منظمات محلية وقومية ودولية لحماية مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية والالتحاق بهذه المنظمات – تتعهد أن لا يكون القانون القومي بشكل يمس، أو يطبق بشكل يمس، هذه الحرية. وتحدد القوانين واللوائح القومية أيضا المبدأ الذي يحكم انطبقا هذه الضمانات على القوات المسلحة.

المادة 6 : حق المفاوضة الجماعية

إن الأطراف المتعاقدة وهي تستهدف ضمان الممارسة الفعالة لحق التفاوض جماعيا فإنها تتعهد.

  1. بتدعيم التشاور المشترك بين العمال وأصحاب العمال.

  2. بتدعيم أجهزة التفاوض الاختياري ما بين أصحاب الأعمال أو منظماتهم ومنظمات العمال حيث يكون ذلك لازماً أو مناسباً لتنظيم شروط وظروف العمل عن طريق الاتفاقيات الجماعية.

  3. بتدعيم تكوين واستخدام أجهزة التوفيق والتحكيم الاختياري لتسوية منازعات العمل كما أنها تعترف بحق العمال وأصحاب الأعمال في العمل الجماعي في حالات تنازع المصالح بما في ذلك الحق في الإضراب مع الخضوع للالتزامات التي يمكن أن تنشأ عن الاتفاقيات الجماعية الموقعة بينها.

8- الميثاق الأوروبى لحقوق الإنسان

وتنص المادة 11 منه على فقرتين تعطي الأولى لكل شخص الحق في حرية الاجتماع وحرية تكوين الجمعيات "بما في ذلك تكوين النقابات والانضمام إليها" وتنص الفقرة الثانية على أنه لا يجوز أن ترد على مباشرة الحقوق المنصوص عليها في القانون والتي تعد من الإجراءات الضرورية في كل مجتمع ديمقراطي لتحقيق الأمن الوطني أو حماية الصحة أو الآداب أو حماية حقوق وحريات الغير.

ويمكن – عند الضرورة – أن يخضع تقدير توافر الشروط السابقة التي تعد قيوداً على حرية ممارسة الحرية النقابية لرقابة اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان وكذلك للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
 

9- اتفاقية منظمة العمل الدولية (87 لسنة 1948) عن الحرّية النقابية

منظمة العمل الدولية – كما هو معروف – هي الوكالة المتخصصة في مجال العمل للأمم المتحدة. ولها تاريخ عريق يعود إلى سنة 1919 عندما تكونت نتيجة لجهود عملية ودولية، وأدرجت في اتفاقية السلام (اتفاقية فرساي سنة 1919).

والاتفاقيات التي تصدرها تعد "معاهدات" ملزمة للدول التي تصدق عليها. وقد اصدرت المنظمة عدداً من الاتفاقيات عن الحرية النقابية سنجتزئ بذكر اتفاقيتين هما الاتفاقية 87 والاتفاقية 98.

والاتفاقيات التي تصدرها منظمة العمل الدولية عن الحرية النقابية تعد من اتفاقيات "حقوق الإنسان" ويكون لها أولوية على غيرها.

وفيما يلي نص المواد الجوهرية في الاتفاقية 87 لسنة 1948:

مادة (1) :

يتعهد كل عضو من أعضاء منظمة العمل الدولية تسرى عليه هذه الاتفاقية أن ينفذ الأحكام التالية.

مادة (2) :

للعمال وأصحاب الأعمال - بدون أي تمييز – الحق في تكوين المنظمات التي يختارونها بأنفسهم أو الانضمام إليها بدون حاجة إلى أذن سابق، ودون الخضوع إلا لقواعد هذه المنظمات فحسب.

مادة (3) :

  1. لمنظمات العمال ولمنظمات أصحاب الأعمال الحق في إعداد لوائح النظام الأساسي والقواعد الإدارية لها وانتخاب ممثليها في حرية تامة وتنظيم إدارتها وأوجه نشاطها وصياغة برامجها.

  2. تمتنع السلطات العامة عن أي تدخل من شأنه أن يحد من هذا الحق أو يعوق الممارسة الشمروعة له.

مادة (4) :

لا يجوز أن تكون منظمات العمال ومنظمات أصحاب الأعمال عرضة للحل أو لوقف نشاطها عن طريق السلطة الإدارية.

مادة (5) :

لمنظمات العمال ومنظمات أصحاب الأعمال الحق في تكوين اتحادات أو اتحادات عامة أو أية منظمات مماثلة والانضمام إليها، ولهذه الاتحادات أو الاتحادات العامة أو المنظمات الحق في الانتماء إلى المنظمات الدولية للعمال وأصحاب الأعمال.

مادة (6) :

تطبق أحكام المواد 2 و3 و4 سالفة الذكر على الاتحادات والاتحادات العامة لمنظمات العمال ومنظمات أصحاب الأعمال.

مادة (7) :

لا يجوز أن يكون اكتساب منظمات العمال ومنظمات أصحاب الأعمال أو اتحاداتهم العامة الشخصية القانونية خاضعا لشروط من شأنها أن تحد من تطبيق أحكام المواد 2 و3 و4.

مادة (8) :

  1. بتعهد العمال وأصحاب الأعمال ومنظماتهم في ممارستهم الحقوق الواردة في هذه الاتفاقية باحترام قانون البلاد، شأنهم في ذلك شأن الأشخاص والجماعات المنظمة.

  2. يجب ألا يمس قانون البلاد أو يطبق بحيث يمس الضمانات المنصوص عليها في هذه الاتفاقية.

مادة (9) :

  1. تحدد القوانين أو اللوائح القومية مدى سريان الضمانات المنصوص عليها في هذه الاتفاقية على القوات المسلحة والبوليس.

  2. طبقاً للمبدأ المنصوص عليه في الفقرة 8 من المادة 19 من دستور منظمة العمل الدولية، فإن تصديق أي عضو على هذه الاتفاقية لا يمس أي قانون أو حكم أو عرف أو اتفاق قائم يمنح القوات المسلحة والبوليس ضمانات أكثر سخاء ممار ورد في الاتفاقية.

 

10- اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 98 لسنة 49 عن حماية حق التنظيم والمفاوضة الجماعية

وهي كما ذكرنا الاتفاقية الثانية التي وضعتها منظمة العمل الدولية واردات بها حماية أهم ممارسة للنقابات وهي "المفاوضة الجماعية". وفيما يلي المواد الجوهرية فيها :

مادة (1) :

  1. يجب أن توّفر للعمال وسائل الحماية الكافية ضد أعمال التمييز التي يقصد بها الحد من حريتهم النقابية فيما يختص بالعمالة.

  2. تطبق مثل هذه الحماية بصفة خاصة بالنسبة للأفعال التي يقصد بها:

(أ) إخضاع تشغيل العامل لشروط عدم الانضمام لنقابة أو التنحي عن عضوية نقابة.

(ب) فصل العامل أو الإضرار به بأي صورة بسبب عضويته في النقابة أو مشاركته يف النشاط النقابي في غير ساعات العمل أو خلال ساعاته بموافقة صاحب العمل.

مادة (2) :

  1. يجب أن يتوفر لمنظمات أصحاب الأعمال ومنظمات العمال حماية مناسبة من تدخل بعضها في أعمال البعض الآخر مباشرة أو بوساطة مندوبيها أو أعضائها سواء كان التدخل في إنشائها أو عملها أو إدارتها.

  2. وبوجه خاص يعتبر ضمن أعمال التدخل بالمعنى المقصود في هذه المادة أي إجراء يقصد به تشجيع إنشاء نقابات عمالية يسيطر عليها أصحاب الأعمال أو تدعيم منظمات العمال بمعونات مالية أو غير ذلك بهدف وضع مثل هذه المنظمات تحت هيمنة أصحاب الأعمال ومنظماتهم.

مادة (3) :

يجب عند الضرورة – إنشاء أجهزة تتلائم مع الظروف القومية لضمان احترام حق لتنظيم – كما عرف في المواد السابقة.

مادة (4) :

يجب عند الضرورة اتخاذ إجراءات تتلائم مع الظروف القومية بقصد تشجيع وتنمية وتطبيق إجراءات واسعة المدى للتفاوض لعقد اتفاقيات جماعية بين منظمات أصحاب لأعمال والعمال بهدف تنظيم شروط العمل.

مادة (5) :

  1. تحدد القوانين أو اللوائح القومية مدى تطبيق الضمانات المنصوص عليها في هذه الاتفاقية على القوات المسلحة أو على البوليس.

  2. لا يؤثر تصديق أي عضو على هذه الاتفاقية بالتطبيق للمبدأ المنصوص عليه في الفقرة 8 من المادة 19 من دستور منظمة العمل الدولية على أي حكم أو عرف أو اتفاق قائم يعترف للقوات المسلحة وقوات البوليس بالضمانات المقررة في هذه الاتفاقية.

مادة (6) :

لا تعالج هذه الاتفاقية وضع الموظفين الذين يعملون في إدارة الدولة ولا تفسر بصورة تمس حقوقهم أو ضعهم على أي نحو.

مادة (7) :

يقصد بكلمة "منظمة" في هذه الاتفاقية أية منظمة للعمال أو لأصحاب الأعمال تعمل لحماية مصالح العمال أو أصحاب الأعمال وتنميتها.

مادة (8) :

يتعهد كل عضو من أعضاء منظمة العمل الدولية تسرى عليه أحكام هذه الاتفاقية باتخاذ كل الإجراءات الضرورية والمناسبة لضمان حرية ممارسة العمال وأصحاب الأعمال لحق التنظيم.
 

11- اتفاقية منظمة العمل العربية رقم 3 لسنة 77 عن الحريات والحقوق النقابية

وضعت منظمة العمل العربية التي تعد نظيرة لمنظمة العمل الدولية، بيد أنها على مستوى الدول العربية، اتفاقية عن الحريات والحقوق النقابية جاءت أشد صراحة من اتفاقيتي منظمة العمل الدولية (87 و98) اللتين كانتا قد صدرا منذ ربع قرن من اتفاقية منظمة العمل العربية وفيما يلي بعض مواد الاتفاقية:

مادة (1) :

لكل من العمال وأصحاب الأعمال، أيا كان القطاع الذي يعملون فيه، أو يكَّوّنوا، دون أذن مسبق، فيما بينهم منظمات أو ينضموا إليها لترعى مصالحهم وتدافع عن حقوقهم وتعمل على تحسين حالتهم المادية والاجتماعية وتمثلهم أمام الجهات المختلفة وتسهم في رفع الكفاية الإنتاجية وفي تحقيق الخطط التي تهدف إلى التقدم الاقتصادي والاجتماعي.

مادة (2) :

تقتصر إجراءات تكوين منظمة العمال أو منظمة أصحاب الأعمال، على إيداع أوراق تكوينها لدى الجهة المختصة ويحدد القانون الجهة المختصة وطريقة الإيداع بما لا يتضمن أية معوقات.

مادة (3) :

تمارس منظمات العمال ومنظمات أصحاب الأعمال نشاطها بمجرد إيداع أوراق تكوينها.

مادة (4) :

يضع كل من العمال وأصحاب الأعمال المؤسسين للمنظمة نظامها الأساسي الذي يتضمن على وجه الخصوص أهدافها ووسائل تحقيقها وكذلك أجهزتها وطرق تمويلها وإدارتها دون تدخل أو تأثير من أي جهة كانت.

ولا يجوز إلزام منظمات العمال أو منظمات أصحاب الأعمال بأية لوائح أو أنظمة خاصة بتنظيم العمل بها وممارساتها لنشاطها تضعها أية جهة، ويجوز وضع نماذج غير إلزامية لهذه اللوائح أو الأنظمة للاسترشاد.

مادة (7) :

يُحظر وضع قيود على تلم منظمات العمل أو منظمات أصحاب الأعمال للأموال الثابتة والمنقولة وكذلك ممارسة النشاط المالي بشرط أن يكون ذلك في نطاق أهدافها.

مادة (8) :

تكفل الدولة قيام منظمات العمال ومنظمات أصحاب الأعمال بعملها وممارسة كافة أوجه نشاطها في حرية كاملة.

وتضمن الدولة حماية منظمات العمال ومنظمات أصحاب الأعمال من التدخل في شئونها أو التأثير عليها.

مادة (9) :

يكفل تشريع كل دولة لمنظمات العمال ومنظمات أصحاب الأعمال حرية الاجتماع دون حاجة إلى أذن مسبق من الجهة الإدارية أو غيرها.

مادة (10) :

يكفل تشريع كل دولة حق المفاوضة الجماعية وإبرام عقود العمل المشتركة وتنظيم إجراءاتها ونظامها وآثارها.

مادة (11) :

للعمال حق الإضراب للدفاع عن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية بعد استنفاد طرق التفاوض القانونية لتحقيق هذه المصالح.

مادة (12) :

يكفل تشريع كل دولة عدم التدخل في ترشيح وانتخاب لأعضاء النقابيين.

مادة (13) :

يكفل تشريع كل دولة حرية ممارسة كل عضو لنشاطه النقابي دون تدخل من صاحب العمل أو أية جهة.

مادة (14) :

يكفل القانون التسهيلات اللازمة لأعضاء المجالس التنفيذية للتشكيلات النقابية لممارسة مهامهم النقابية خلال مواعيد العمل سواء كانت هذه المهام بالمنشأة أو خارجها.

مادة (15) :

يكفل القانون للقادة النقابيين التفرغ لممارسة نشاطهم النقابي، في كافة مستويات التشكيل، كما يكفل لهم أجورهم وكافة حقوقهم، بشرط أن يتم ذلك في حدود احتياجات النقابة.

مادة (16) :

يحظر القانون نقل أو وقف أو فصل أو الإضرار بالعضو النقابي بسبب انتمائه أو ممارسته لنشاطه النقابي.

مادة (17) :

يحظر القانون تعليق استخدام العامل أو استمراره في عمله على شرط انضمامه أو عدم انضمامه إلى النقابة أو على شرط الانسحاب منها.

مادة (18) :

لا يجوز للجهة الإدارية وقف أو حل منظمة العمال أو أصحاب الأعمال، أو إحدى تشكيلاتها التنفيذية إلا بحكم قضائي، وذلك لمخالفة القانون أو النظام الأساسي للمنظمة.

ويكون من حق منظمة العمال أو منظمة أصحاب الأعمال ممارسة نشاطها إلى حين صدور حكم القضاء بصفة نهائية.

مادة (19) :

يجب أن تشمل تشريعات الدول العربية، الأحكام الخاصة بالحريات والحقوق النقابية في جميع القطاعات وعلى الأخص قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة والخدمات.

 

Ë Ë Ë
 

وليست هذه هي كل المواثيق الدولية التي تقرر الحقوق النقابية باعتبارها "حقوقاً إنسانية" فإن منظمة العمل الدولية باعتبارها الوكالة المتخصصة للأمم المتحدة في مجال العمل، أصدرت عدداً كبيراً من الاتفاقيات تعزّز بها الاتفاقيتين الرئيسيتين (87 و98) رأينا مجرد الإشارة إلى أسمائها وأرقامها :

  • الاتفاقية 11 لسنة 21 عن حق العمال الزراعيين في التكتل

  • الاتفاقية 84 لسنة 47 عن حق التجمع وتسوية المنازعات العمالية في الأقاليم غير المتمتعة بالسيادة

  • الاتفاقية 110 لسنة 58 ظروف تشغيل عمال المزارع

  • الاتفاقية 141 لسنة 75 عن منظمات العمال الريفيين

  • الاتفاقية 151 لسنة 78 عن حماية حق التنظيم وشروط العمل في الخدمة العامة.

  • الاتفاقية 154 لسنة 81 تدعيم المفاوضة الجماعية.

كما أصدت المنظمة عدداً من التوصيات، وهي وثائق تعد أقل شأنا من الاتفاقيات باعتبارها توصيه. ولكنها تفيد الدول التي لا تستطيع التصديق على الاتفاقيات ويكون تطبيقها للتوصيات بمثابة خطوة على طريق تطبيقها للاتفاقيات.

وفيما يلي أسماء بعض هذه التوصيات :

  • التوصية 91 لسنة 51 عن الاتفاقيات الجماعية.

  • التوصية 92 لسنة 25 عن التوفيق والتحكيم.

  • التوصية 94 لسنة 52 عن التعاون على مستوى المنشأة.

  • التوصية 113 لسنة 60 عن التشاور على المستوى الصناعي والقومي.

  • التوصية 129 لسنة 67 عن الاتصالات بين الإدارة والعمال داخل المنشأة.

  • التوصية 143 لسنة 71 عن التسهيلات التي تقدم لممثلي العمال على مستوى المنشأة.

  • التوصية 149 لسنة 75 عن منظمات العمال الريفيين ودورهم في التنمية.

  • التوصية 159 لسنة 78 عن إجراءات تقرير ظروف العمالة في الخدمة المدنية.

  • التوصية 163 لسنة 81 عن دعم المفاوضة الجماعية.

وفي كل هذه الوثائق من اتفاقيات أو توصيات مواد تُقرر الحرية النقابية وحق النقابات في معالجة قضاياها بالصورة التي نراها. دون تدخل معوق من الدولة أو الإدارة باعتبار ذلك حقاً من الحقوق الإنسانية.

 

           f

 

[م] [1] [2] [3] [4]   5


الحركة النقابية حركة إنسانية

هوامش

إقرأ