|
الحركة النقابيّة حركة إنسانيّة
هوامش [1] وعدنا بنشر "المعارضة العمالية" منذ ثلاث سنوات تقريبا. وقد استحضرنا النص بالإنجليزية والفرنسية. وقمنا بالفعل بترجمته في الصيف الماضي خلال إقامتنا في جنيف (يونيو – يوليو سنة 1991). وكان يمكن طبعه للتو، ولكن المشكلة أن النص لا يفهم دون شروح عديدة. كما أننا نريد أن ننتهز الفرصة لعرض مقدمة وافية عن المخاض الدموي لظهور الاتحاد السوفيتي، وهذا وذاك ما لم تسمح به المشغوليات، ونرجو أن نفرغ لكتابته قريبا. [2] استوعب غاندي هذا الدرس عندما جابه الإمبراطورية البريطانية بالعصيان المدني. وهو صورة من صور الإضراب أثبت فعاليته. [3] لقد كَّذبوا ما قبلهم، وافسدوا ما بعدهم، فإن الإسلام منذ ألف وربعمائة سنة وضع مبدأ "أحلت ساعة من نهار" ورفع شعار "أذهبوا فأنتم الطلقاء.." ولم يأخذ بشرعة ثورية أو يبني محاكم استثنائية، أو يجري الدماء أنهاراً، فضلا عن أن يقتل نفساً واحدة. حرم الله قتلها إلا بالحق. [4] History of Trade Unionism, by Sydney and Beatrice WEBB, p.246, 1902 ed
[5]
حركة قام بها عامل الغزل والنسيج البريطاني "لود"
واتباعه حاولوا فيها تحطيم آلات الغزل والنسيج، والعودة إلى العهد اليدوي. وقد
قامت حركات مماثلة في معظم الدول عند بدء إدخال الآلات والقوة المحركة. [6] مراعاة للدقة التاريخية نقول إنه عند حدوث إضراب عمال والدخان السجاير المشهور سنة 1899 قرأ فرح أنطون رئيس تحرير "الجامعة" في إحدى الصحف الفرنسية تعليقاً على إضراب حدث وقتئذ في إحدى مواني الجزائر وجاء في هذا المقال "إن الشريعة الإسلامية قد حلت هذه المشكلة حلاً جميلاً، فإنها توجب على الحكومة المداخلة بين أصحاب الأعمال والعمال والتحكيم بينهما" وألتقط فرح أنطون هذا الخيط وكتب "إذا كان ذلك القول صحيحاً، وكانت أوروبا تطالب اليوم إيجاب التحكيم بين لفريقين حلاً للمسألة الاجتماعية. فإنه يحق للشريعة الإسلامية أن تفخر بأنها تقدمت أوروبا بهذا الحل المعقول". وكان فرح أنطون قد طالب اللورد كرومر بالتدخل، ولكن هذا رفض إعمالاً لمبدأ حرية العمل، فطالب فرح أنطون المفتي – وهو الشيخ محمد رفعت عبده – بإصدار فتوى في هذا الصدد. وجاءت فتوى الشيخ ديبلوماسية، ولكنها تقرر بوضوح مسئولية الحكومة عن إقرار العدل بين الطرفين (العمال وأصحاب الأعمال) عندما يحتدم النزاع بينهما. وكان هذا هو المطلوب، وأبرز فرح أنطون أهمية هذه الفتوى لأنها فصلت في أكبر مشكلة في "المسألة الاجتماعية" برأي يخلف المذهب الرأسمالي الليبرالي السائد وأوجب تدخل الحاكم وكتب: "فأنت ترى أهمية هذا القول وخطارته خصوص ما جاء فيه عن حكم الحاكم بالزيادة في الأجر والنقص في مدة العمل، وهذا لقول مناقض كل المناقضة لمبدأ اللورد كرومر وقريب من المبدأ الذي أشار إليه الاقتصادي الفرنسوي وعل ذلك فإن في مصر سلطتان متجاورتان متناقضتان: السلطة المدنية التي تنادي بفم للورد كرومر بمبدأ عدم التدخل. والسلطة الدينية التي تنادي بمبدأ التعاون". ولكن هذه البارقة، التي كشف عنها د. محمد عمار في أحد كتبه. لم تفلت انتباه النقابات التي كانت العناصر الأجنبية تسيطر عليها وقتئذ.
|
|