|
|
|
كان الجهاد كبركان خامد لم يتحرك لعدة قرون حتى اعتقد الناس أنه فقد تفاعلاته الداخلية فعاشوا فى سفحه آمنين.[1] وفى أربعينات القرن الماضى كتب الإمام الشهيد حسن البنا رسالة الجهاد التى أعاد بها إلى الإسلام قسمته الجهادية. وأثبت أن الجهاد فريضة ماضية إلى يوم القيامة – ولكنه أدخر دوره لمقاومة الاستعمار ثم وضع النقط على الحروف، عندما كوّن "المتطوعين" الذين سافروا إلى فلسطين وقاموا بأول المجابهات مع الإسرائيليين. وقام هؤلاء المتطوعون أنفسهم بدورهم فى حرب المعسكرات البريطانية بمنطقة القنال سنة 1951 وقدموا شهداءهم. وكانت رسالة الجهاد قائمة على آيات قرآنية معززة بأحاديث ربما فاقت الآيات ومشفوعة ببعض آراء الفقهاء. وأدت تطورات عديدة لأن يبدأ فريق من الدعاة، من حيث أنتهى إليه الإمام البنا وأن لا يقنعوا بجعل الجهاد فريضة، ولكنهم جعلوه "الفريضة" ومدوا فى اختصاصه – وهذا هو التطور الجديد – إلى أن يكون أداة لنشر الإسلام وإنقاذ الدول الأوربية من "جاهلية القرن العشرين" وعبادة الأفراد إلى عبادة الله الواحد القهار. وأدى بهم هذا الاجتهاد السقيم لأن "يجاهدوا" الدولة التى فى نظرهم لا تحكم بما أنزل الله. ومن هنا فإنها أولى وأحق وأقرب من جهاد النظم الأخرى البعيدة. وانزلقوا مرة أخرى بهذا الجهاد المزعوم إلى محاولة اغتيال المسئولين بما فيهم رئيس الدولة وقتل أقباط أو جنود وضباط وسرقة محال الصاغة حتى ماثل أعمال العصابات. ونتجت عن ذلك نتائج مأساوية عكرت صفو الأمة، وأنشأت عداوة جديدة بين الدولة والتيارات الإسلامية وأدت إلى سجن وقتل مجموعة من الشباب الذين قاموا بهذه الأعمال وهرب بعضهم إلى الخارج. بينما قتل أبرياء وسياح وتلوثت سمعة البلاد. وهكذا أخذ الجهاد شكلاً آخر غير ما يصوره الإسلام بل يمكن غير ما تصوره أصحابه أنفسهم الذين أودت بهم انزلاقاتهم – انزلاقا إثر انزلاق إلى هذه النتائج المأساوية. f والرسالة التى بين يدى القارئ تختلف عن كافة الكتابات والتصورات عن الجهاد.. وهى ترى أن الجهاد كان فى الماضى والحاضر من أكبر الموضوعات التى أسئ فهمها، وان هذا أفسح المجال فى العصر الحديث لأن يُظلم من نقدة الشريعة ومن سدنة الشريعة، وأن يظلم فى الداخل ويظلم فى الخارج وأساء تناوله والتعامل معه المستشرقون والجماعات الإسلامية. وأن استهدف الأولون الكيد للإسلام واستهدف الآخرون الانتصار للإسلام. وجاء هذا الخطأ فى الفهم بالدرجة الأولى نتيجة للخلط بين "الجهاد" و"القتال" واعتبارهما موضوعاً واحداً، بل وتغليب القتال على الجهاد ومعالجة الجهاد باعتباره قتالاً .. وهذا خطأ جسيم. فالجهاد مصطلح من أصل واشتقاق لغوى يدل على مضمون معين ويكون له بالتالى الوسائل والأهداف التى يدل عليها أو يؤدى إليها مضمونه. والقتال مصطلح من أصل واشتقاق لغوى يدل على مضمون معين يختلف عن الأصل اللغوى لكلمة جهاد، وكذلك له وسائل وغايات مختلفة. وقد وجد الجهاد دون قتال. كما وجد مع القتال وكان لكل واحد منهما أسلوبه وغايته المختلفة – وفيما نرى فإن الجهاد – بالصورة التى سنعرضها – يكون هو الأصل الدائم أما القتال فطارئ يلزم اللواذ به عندما تتطلب الضرورات ذلك. ومن الناحية التاريخية والواقعية، فقد ظل الرسول وصحابته يجاهدون فى مكة طوال ثلاث عشرة سنة ويستخدمون وسائل الجهاد التى سنعرضها فيما سيلى، والتى تضمنت "الحكمة والموعظة الحسنة والصبر والثبات، والهجرة إلى الحبشة الخ... وكانت الثمرة العظمى لهذا الجهاد فتح المدينة الذى تم بالقرآن. كما قالت عائشة "فتحت المدينة بالقرآن" فقد فتحها القارئ مصعب بن عمير بفضل قراءته القرآن. وعلى أساس هذا الفتح الذى لم يحدث بسيف أو سنان أو حرب أو قتال، جاءت كل الفتوح، بما فيها مكة التى اعتبرت تكليلاً لمرحلة القتال التى بدأت منذ الهجرة. لدينا إذن، أسلوبان استخدماً لرفع الإسلام ونشره وترسيخ دعائمه هما الجهاد والقتال وتطلبت طبائع الأمور والأسس العامة لظهور الدعوات. أن يظهر هذان الأسلوبان كل فى المرحلة التى ظهر فيها، فظهر الجهاد أولاً. واستغرق المرحلة الأول من تاريخ الدعوة النبوية وتم فيها ترسيخ العقيدة والإيمان بقيمها وكان اضطهاد المشركين للمؤمنين نعمة فى شكل نقمة لأنه ميز المؤمنين وعلمهم الصمود وأذهب من نفوسهم نوازع السلبية والاستخذاء. باختصار كان مدرسة تربى الدعاة وتنشئ المؤمنين. وعندما هاجر المسلمون إلى المدينة، وأصبحوا فى وضع يمكنهم من الانتصاف ويعطيهم الأداة التى يحمون بها العقيدة. بدأ القتال وكان فى حقيقته دفاعاً عن النفس ودفاعاً عن العقيدة. وهذا هو سر كلمة "لكى لا تكون فتنة" التى تكررت فى آيات القتال. واستعراض المرحلتين يوضح أن مرحلة الجهاد هى المرحلة الدائمة والمستمرة وأن المرحلة الثانية – القتال – ليست إلا مرحلة تكميلية لتأمين حرية العقيدة ولصد الهجوم على المؤمنين. فإذا انتفى هذان، فلا يكون هناك حاجة لقتال فى حين يكون هناك حاجة دائمة ومستمرة إلى جهاد، كما أن هذا لا ينفى أن يكون المجتمع مستعداً للقتال عندما تتطلب الظروف. وانتفاء القتال لا يعنى الدخول فى مرحلة "الاسترخاء" ولكنه فى الحقيقة انتقال من جهاد إلى جهاد. من جهاد أصغر إلى جهاد أكبر. نعم، قام المسلمون بالفتوحات الكبيرة بعد أن تحقق لهم الأمن ولم يعد هناك حاجة لصد هجوم أو دفع فتنة، وارتؤى أن هذه الفتوحات كانت العامل الأكبر فى نشر الإسلام، ولكن هذا فصل من التاريخ الإسلامى وليس من المضمون الإسلامى للعقيدة أو الشريعة. وعندما يوزن بموازين التاريخ فستتضح المزايا التى تميزه، كما سيظهر القصور الذى لحقه .. f لنعدد مرة أخرى إلى اللبس الذى وقع فيه نقدة الشريعة وسدنتها ما بين الجهاد والقتال فكيف حدث هذا اللبس وما الدواعى إليه. 1. إن السبب الأكبر هو أن الذين بحثوا فى هذا الموضوع "اقتنصوا" آية أو عدداً من الآيات، عزلوها عن سياقها، وجردوها من ملابساتها. وحكموا بها. ومثل هذا الموضوع الخطير لا يمكن أن يعالج بالنظر إلى بضع آيات، لأن دراسة موضوع ما فى القرآن لا يستوفى إلا بدراسة كل ما جاء فى القرآن عنه، لأنه يتحدث عنه فى سورة بما لا يتحدث عنه فى سورة أخرى ومن ثم فمن الضرورى استحضار واستصحاب كل الآيات التى جاءت عن القتال أو الجهاد والخروج بالحكم الذى تؤدى إليه مقارنة الآيات بعضها ببعض. 2. كذلك من المحتمل أنهم أخذوا كلمتى "الجهاد" و"القتال" كمترادفتين يعطيان معنى واحداً أو متقارباً، ولم يشغلوا أنفسهم بدلالة التفرقة اللغوية. فاعتبروا أن التضحية بالنفس هى أعلاً مراحل الجهاد، كالشاعر الذى رأى أن "الجود بالنفس أقصى غاية الجود." 3. كذلك قد يكون لهم عذر فى أن القتال فى الإسلام يختلف عن القتال للثأر، أو الغنيمة، أو العصبية أو غير ذلك من مآرب دنيوية، وكلمة الجهاد هى التى تضفى عليه المضمون الإسلامى. 4. ويجب الإشارة إلى أن سوء الفهم الذى لحق بالجهاد والقتال لا يقف عند اعتبار الجهاد قتالاً، ولكنه يشمل أيضاً مفهوم هذا القتال بما يجاوز الغرض منه وهو صد الهجوم ودرأ الفتنة إلى نشر العقيدة ومحاولة "أسلمه العالم" وإنقاذه من الجاهلية الحديثة وتعريفه بالحاكمية الإلهية. وهو تطور خطر يفتح بابا للمساس بحرية العقيدة لإطراف أخرى، ويلقى بنا فى الأبعاد السحيقة لما يصل إليه التطرف، والأمواج المتلاطمة التى تكتنفه. 5. كذلك مما يجعل هذا اللبس مفهوماً أن كثيراً من الأحاديث النبوية جاءت بطريقة تحتمله، وأنها أعلت كفة القتال فى كثير من الحالات ومعلوم بالطبع أن الاستناد على السُنة عادة ما يكون أكثر من الاستناد على القرآن لوضوح الأحاديث وتفصيلها وأنها عادة تكون استجابة لمطالب آنية. 6. على أن أهم من هذا كله أن الفقهاء على اختلافهم اعتبروا الجهاد قتالاً، وأصدروا أحكامهم عليه باعتباره قتالاً. وسيجد القارئ نموذجاً من أقوالهم فى الفصل السادس. ولا جدال أن هذا قد عمق وأصَّل معنى الجهاد كقتال. ونحن لا نقول إن الإسلام لا يعترف بالقتال ولا يلوذ به. فمن المقطوع به أنه تقبله والآيات والأحاديث صريحة وجازمة فى ذلك، فضلاً عن الوقائع العملية وغزوات الرسول الخ... ولكننا نقول إن القتال ليس هو الدأب العادى، فكما قال شوقى : وليس الحرب مركب كل يوم ولا الدم كل آونة حلالاً فالإسلام يتقبل القتال، بل يوجبه دفاعاً عن النفس وصداً للفتنة وقد ظهرت الأهمية الحاسمة لذلك فى الساعات التاريخية والمصيرية منذ أن بدأ الإسلام وأراد المشركون اجهاضه فردوا بالقتال الذى ظفر لهم بالانتصار كما ظهرت أهمية الجهاد والقتال سنوات مقاومة الاستعمار فى العصر الحديث. فقد كان الجمهور الذى تصدى لهذه القوى هو الجمهور الإسلامى الذى كان يحارب تحت لواء الجهاد. وكانت عقيدة الجهاد التى تمكنت من الجماهير ووصلت إلى أعماق نفسها هى القوة التى جعلتها تصمد أمام بنادق ومدافع الجيوش الاستعمارية، وحالت دون أن يتطرق إليها الضعف حتى عندما تنهزم فى معركة فإنها كانت تستأنف فى معركة أخرى حدث هذا فى كل الدول الإسلامية التى تعرضت للاستعمار وأرادت التحرر منه. فتحت لواء السنوسية وعمر المختار حاربت ليبيا وتحت لواء عبد القادر الجزائرى حاربت الجزائر، وتحت لواء عبد الكريم الخطابى حاربت المغرب وتحت لواء المهدى حاربت السودان، وتحت قيادة شيوخ الأزهر ثارت القاهرة على نابليون ولكن هذا كله، من بداية القتال فى عهد الرسول حتى مقاومة الاستعمار كان دفاعاً عن النفس والعقيدة، ولم يكن هجوماً على الآخرين أو محاولة لضم أرضهم ومن المفارقة أن نقبل الحرب دفاعاً عن أنفسنا وعقيدتنا ثم نقبل الحرب هجوماً على نفوس الآخرين وعقيدتهم، ونصوص القرآن الكريم واضحة فى هذا فكل ما يمت إلى العقيدة، فإن الإكراه مستبعد منه. وعلى هذا الأساس تقبل أو ترفض الفتوح الإسلامية، ويكون الأساس الذى أوجبها هو العدالة والقضاء على النظم الطبقية التى استعبدت الجماهير وفرضت عليهم الفاقة والجهالة، وليس التبشير بالإسلام. وظهرت الحاجة إلى روح الجهاد عندما استحوز الإسرائيليون بدعم من الانتداب البريطانى على فلسطين وعندما انهزمت الجيوش الرسمية العربية فى المعركة لأن كبار قياداتها كانوا من العملاء. برزت قوة متطوعى الإخوان المسلمين الذين حازوا وحدهم – تقريباً – الانتصار على اليهود فى معارك 1948 وكان شعارهم "الموت فى سبيل الله أسمى أمانينا" وآمنوا بما آمن به المسلمون الأول من أنهم سيكسبون إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة. وبرزت مرة ثالثة الحاجة إلى الروح الجهادية بعد أن برزت فى معارك الاستقلال فى مستهل القرن. وفى معارك فلسطين سنة 1948 أخيراً فى عام 2002 عندما أعوز الفلسطينيين الأسلحة الحديثة من دبابات وصواريخ وطائرات ليقابلوا بها جحافل السفاح شارون. إذ وجدوا فى العمليات الاستشهادية الحل الوحيد الذى يوقع الذعر فى الجيش الإسرائيلى وفى المستوطنين القساة المتوحشين. كانت هذه العمليات هى الرد الوحيد فى أيدى الفلسطينيين ووصلت قوة الرغبة فى الاستشهاد درجة فاقت ما وصلت إليه عند الفلاحين المصريين الذين تطوعوا فى صفوف الإخوان وقبل الواحد منهم أن يبيع الجاموسة، وهى رأس ماله – ليشترى بندقية.. إن هذه الروح وأقوى منها تجلت فى الأمهات الفلسطينيات اللاتى قذفن بأبنائهن إلى العمليات الاستشهادية، ولم يندبن أو يبكين عندما قتلوا ولكن احتفلوا برضاء الله وأنه تقبل تضحيتهن بأفلاذ أكبادهم فى سبيل الوطن. ومن يقرأ حديث السيدة والدة الشهيد محمود العابد بجريدة الشرق الأوسط يوم الجمعة 28/6/2002 يحس بصدق وإخلاص الابن والأم.[2] وليست هى إلا واحدة من عديد من الأمثلة. عندما يتحقق هذا فإن القتال يكون أمراً مستساغاً أو جهاداً نبيلاً. ولكن كيف ..وإلى متى.. إن وسيلة الحروب قد لا تكون أمثل الوسائل لتدمير النظم الحاكمة الجائرة، وإن كانت أسرعها، لأنه يمكن أن تكون لها انعكاسات سيئة، ويمكن لهذه الآثار السيئة أن تكون أسوأ من السرعة والحسم التى هى ميزة القتال، وعلى كل حال، فإذا كان القتال يؤدى هذه الرسالة قديماً، فإنها قد انتفت فى العصر الحديث. والقرآن لا يطلق العنان لهذا الاتجاه. اتجاه القضاء على نظم مختلفة، أو حتى ضالة لأنه يؤمن بالتعددية وبقاء الديانات الأخرى من يهود، ومسيحيين وصابئين الخ... ولأن الله تعالى يعلم أنه يوجد حتى فى المجتمع المسلم من لا يؤمن الإيمان المطلوب. والآيات صريحة ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ[ {المائدة 105}.. ]وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى[ {عبس 7}.. كما توضح الآيات أن من ضل فإنما يضل على نفسه ومن اهتدى فلنفسه ومعنى هذا أن الهدى والضلال ليس من قضايا النظام العام الذى تتدخل فيه الدول أو المؤسسات، إنما هى قضية فردية لأنها تقوم على الضمير ومن السخف الظن أننا مطالبون بأن ننقذ فرداً من نفسه بالقوة. المطلوب إذن قبل إصدار الأحكام على القتال أن نحيط إحاطة شاملة بكل ما جاء فى القرآن الكريم عن الجهاد والقتال ليمكن استخلاص الأحكام فى ضوء هذه الإحاطة الشاملة. مع النظر فى ما جاء بالمرويات الحديثية فى ضوء الملابسات الآنية لها وبعد ضبطها بمعايير القرآن. نقول إذا توفر هذا وذاك فلن يكون هناك إشكال وستتضح حقيقة الجهاد ورافده القتال. ولكن الذى حدث أن عوامل عديدة متكاثفة أبعدت المضامين الجهادية، وأحلت محلها مضامين القتال، وكان ذلك من أكبر أسباب تخلف المجتمع الإسلامى. لأن الجهاد هو روح المجتمع وجماع الأخلاق الإسلامية (كما سيلى) وعندما يفقد، فإن المجتمع يفقد روحه الحقيقية لأن الجهاد ينتظم الواجبات التى يجب على المسلم أن يقوم بها بحيث يكون عضواً بناءً إيجابياً. فإذا فقدها فسد المجتمع من الداخل، وخير مثال لذلك الدولة التركية التى قامت على قتال لا جهاد فيه.. ومن هنا لم تقم بدور حضارى وكان حكمها أسوء صور الحكم. كما يمكن تقديم مثال آخر هو الدور السلبى الذى قام به التصوف فى المجتمع الإسلامى وتجريده من جهاديته وإحلال مجاهدات أخرى. والتصوف فى جوهره اتجاه سلبى يمثل الفرار من مشاكل المجتمع والعجز عن مجابهتها، ولم يكن ثمة حل سوى البحث عن عالم بديل يصولون فيه ويجولون وقد امتص التصوف الكتلة الجماهيرية للمجتمع الإسلامى و"حيد" جهودها وانحرف بها من معارضة سياسية أو مساهمة اجتماعية أو إقامة اقتصاد قومى إلى شطحات وموالد "وحضرة" والتضرع إلى شيوخ وأولياء وأقطاب وأوتاد والتماس شفاعتهم أو "التماهى" فى العالم الأسطورى الذى أبدعوه وظنوا أن الملوك لو علموا به لحسدوهم عليه! مساكين! إن الانتقال من الجهاد فى الداخل إلى القتال فى الخارج كان بداية تخلخل المجتمع الإسلامى، كما أن انتشار حركة التصوف عقمت المجتمع الجهاد الإسلامى وأحلت محله جهاداً مصطنعاً. وبعد، فإننا لنرجو أن نكون بهذا الكتاب قد جاوزنا بالفكر الإسلامى فى جانب من أهم جوانبه تلك المستنقعات التى ركد فيها، وأعدناه إلى منبعه الأصيل المتدفق القرآن الكريم ..
القاهرة، جمادى الأخرة 1423 هـ ، أغسطس 2002 م جمال البنّـا
b |