تثــويــر القــرآن

الفصل الثالث [2]
z  

من الثوريّة إلى الحفاظ

تفريغ التوجيهات القرآنية من مضمونها الثورى ليمكن معايشة العصر والنظام

قوى التحوّل :
1- تفسير القرآن (تابع)
(يتبع...
2 و3)

 

1- تفسير القرآن (تابع)

هذا عن الإسرائيليات، أما أسباب النزول، فمن أشهر الكتب "كتاب لباب النقول فى أسباب النزول" للسيوطى الذى جمع فيه أفضل ما وجده فى كتب أسباب النزول فضلا عن اجتهاده الخاص. ومع هذا فقد تضمن الأمثلة الآتية :

1. ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتْ الْأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًالنساء 128}

روى أبو داود والحاكم عن عائشة قالت فرقت سودة أن يفارقها رسول الله r حين أسنت فقالت يومى لعائشة فنزلت الآية .. وروى الترمذى مثله عن ابن عباس.

ونقول إن هذا سبب لا يمكن أن ينسب إلى النبى r ولا إلى أم المؤمنين سودة وصياغة الآية تستبعد أن يقصد بها الرسول وأم المؤمنين.

2. ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ {الحجر24}.

روى الترمذى والنسائى والحاكم وغيرهم عن ابن عباس قال: كانت امرأة تصلى خلف رسول الله r حسناء من أحسن الناس – فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون فى النصف الأول لئلا يراها ويستأخر بعضهم حتى يكون فى الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحت أبطيه فأنزل الله ولقد علمنا المستقدمين الآية.

وأخرج ابن مردويه عن داوود بن صالح أنه سأل سهل بن حنيف الأنصارى ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ أنزلت فى سبيل الله قال لا، ولكنها فى صفوف الصلاة.

ونقول أن ذلك يخالف الوقائع. ويناقض السياق وقد فسر السيوطى نفسه فى تفسير الجلالين الشق الأول من الآية "أى من تقدم من الخلق من لدن آدم" والشق الثانى "المتأخرين إلى يوم القيامة" ..

3. ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَلنحل 91}.

أخرج ابن أبى حاتم عن أبى بكر بن أبى حفص قال كانت سيده الأسدية مجنونة تجمع الشعر والليف فنزلت ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها!!

4.  ولبثوا فى كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا – أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال أنزلت ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ﴾ فقالوا يا رسول الله سنين أو شهورا فأنزل الله ﴿سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾.

5.  ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ {الحج 52}.

أخرج ابن أبى حاتم وابن المنذر من طريق بسند صحيح عن سعيد ابن جبير قال: قرأ النبى r بمكة "والنجم" فلما بلغ "أفرأيتم اللات والعزى ومنآة الثالثة الأخرى" ألقى الشيطان على لسانه "تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى" فقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم – فسجد وسجدوا فنزلت ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ { الآية }.

وأخرجه البزار وابن مردويه من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسبه وقال لا يرى متصلا إلا بهذا الإسناد وتفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة مشهور.

وأخرجه البخارى عن ابن عباس بسند فيه الواقدى وابن مردويه عن طريق الكلبى عن ابن أبى صالح عن ابن عباس وابن جرير من طريق العوفى عن ابن عباس.

وأورده ابن اسحق فى السيرة عن محمد بن كعب وموسى بن عقبة عن ابن شهاب وابن جرير عن محمد بن قيس وابن حاتم عن السدى كلهم بمعنى واحد.

وكلها إما ضعيفة أو منقطعة سوى سعيد بن جبير الأولى.

قال الحافظ بن حجر ولكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا، على أن لها طريقين صحيحين مرسلين أخرجهما ابن جرير أحدهما من طريق الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام والآخر من طريق داود عن هند عن أبى العالية ولا عبرة بقول ابن العربى وعياض أن هذه الروايات باطلة ولا أصل لها.

ونقول أن هذا الكلام يوضح لنا مرة أخرى هيمنة الإسناد، فمع أن بعض الروايات اعتبرت باطلة، إلا أن الطرق الأخرى التى ظاهرها رواة آخرون أقوى كانت سببا لاستبعاد كل ما وجه لها من نقد، مع أن الأمر يتعلق بشخص النبى r وأدائه للرسالة، وليس هناك ما هو أخطر من هذا  وأدعى لدفع مثل هذه المفتريات، وإذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات، أفما كان واجبا أن تستبعد هذه الشبهات المتكاثفة التى جاءت فى الرواية من ادعاءات بعيدة فى حد ذاتها عن الحقيقة، وقد علق مصحح لباب المنقول "المطبوع على هامش تفسير الجلالين بمطبعة البابى الحلبى سنة 1343هـ.

"العقيدة تعتمد اليقين أو ما يقاربه فى السند لأنها يقين فى موضوعها وآذن الحق مع عياض وابن العربى وغيرهم من المحققين، بل العقل فى هذا الموضوع ينفر كل النفور من صحة هذه الرواية".

6. ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾.

عن السدى قال بلغنا أن طلحة بن عبيد الله قال أيحجبنا محمد عن بنات عمنا ويتزوج نساءنا لئن حدث به حدث لنتزوجن نساءه من بعده فأنزلت الآية.

وأخرج ابن سعد عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم نزلت فى طلحة بن عبيد الله لأنه قال إذا توفى رسول الله تزوجت عائشة.

وهذا كلام لا يقبل وطلحة بن عبيد الله من السابقين إلى الإيمان، ومن العشرة المشهود لهم بالجنة، ومعاذ الله أن يقول ما افتراه عليه الرواة، وما لا يقوله إلا أعرابى جلف. كما جاء فى بعض الروايات الأخرى.

7. ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ.

أخرج ابن أبى حاتم عن السدى أنها نزلت فى عبد الرحمن ابن أبى بكر قال لأبويه وكانا قد أسلما وأبى هو أن يسلم فكانا يأمرانه بالإسلام فيرد عليهما ويكذبهما ويقول فأين فلان وفلان يعنى مشايخ قريش ممن قد مات، ثم أسلم بعد فحسن إسلامه فنزلت توبته فى هذه الآية ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.

وأخرج ابن جرير عن طريق العوفى عن ابن عباس مثله.

ونقول أن وقائع التاريخ وسياق الآية تكذبان هذا الزعم، وقد كذبت عائشة هذه الدعوى وقال الحافظ بن حجر ونفى عائشة أصح إسنادا وأولى بالقبول ..

8. وعمد هؤلاء إلى سورة من أجمل سور القرآن وأشدها تأثيراً وتعبيراً عن إحدى الفترات النفسية التى تعتور الأنبياء والمفكرين وأضفى الله تعالى على نبيه فيها من كرمه ورعايته ما يعيد إليه الأمل هى سورة الضحى.. فجعلوا سببها وجود جرو تحت سرير النبى: قال الحافظ ابن حجر "قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة لكن كونها سبب نزول الآية غريب، بل شاذ مردود بما فى الصحيح" وما فى الصحيح أفضل من هذا، ولكنه يعرض بطريقة تهبط بروعة السورة وعمق المناسبة ومناخها النفسى وما توحى به من معاناة ..

9. وفى تعليل نزول آية ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {8 الحجرات} هذه الآية المعجزة التى تقدم أساساً لمحكمة عدل دولية، وتضع قواعد عمله[23] يقول بعض المفسرين إنها "نزلت فى قضية هى أن النبى r ركب حمارا، ومر على ابن أُبَىَّ، فبال الحمار فسد بن أبى أنفه، فقال ابن رواحه والله لبول حماره أطيب ريحا من مسكك فكان بين قوميهما ضرب بالأيدى والنعال والسعف" فأنظر كيف هوى هؤلاء بهذه الآية من روعة التقنين المحكم إلى بول حمار.

وقد ادعوا أن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب وضربوا المثل بأنه أشكل على مروان بن الحكم معنى قوله تعالى ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. وقال لئن كان كل امرئ فرح بما أوتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل لنعذبن أجمعون حتى بين له ابن عباس أن الآية نزلت فى أهل الكتاب. حين سألهم النبى r عن شئ فكتموه إياه وأخبروه بغيره وأروه انهم أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك. (رواه الشيخان).

فتفسير الآية طبقا لهذه الواقعة يمكن أن يجعل الذين يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا بمفازة من العذاب فى حين أن الآية عكس ذلك والمعنى فيها عام والجزاء ينطبق على من تتملكه تلك الحالة. ومفتاح الآية أن القرآن الكريم يستخدم كلمة "الفرح" فى أغلب الحالات بالمعنى السيئ لها أى الزهو والفخر والغرور والاستعلاء كما تدل على ذلك الآيات ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ ، ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ، ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾، ويوحى تعبير ﴿بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَابِ﴾ بأن الذين يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا يرون مسلكهم هذا هينا بعيدا عن المساءلة، كما تصور مروان فى حين أنه يتضمن بذرة أعظم الموبقات قاطبة ألا وهو الغرور والاستعلاء والادعاء.

ولم يكن ذنب إبليس أكثر من ذلك ولعل الآية – والله أعلم – قد أنزلت فى أمثال مروان، ولعل الآية لم تحركه إلا لأنه استشعر فعلا فى نفسه ما حذرت منه الآية، والآية تقدم مثالا نمطيا لتفسير يقوم على فهم القرآن وتفسير أخر يقوم على روايات وكيف أن الأول يجعل من القرآن كتاب هداية مطلقة عامة، والثانى يجعل منه كتاب رواية مقيدة خاصة كما أن استشهاد الكتاب المعاصرين وأساتذة الجامعات بهذه الواقعة نقلا عن الكتب القديمة وعرضها كما عرضها القدماء فى كتبهم المقررة لطلبة الجامعات دون أن يخطر لواحد منهم أن يعمل ذهنه وهم أساتذة يعلمون الجيل أو يوجهون الجماهير، يوضح جريرة العقلية النقلية ومدى شلها لبواعث التفكير حتى لدى أساتذة الجامعة فضلا عن طلبتها أو عامة الناس.

zzz

وتعد دعوى النسخ من أكبر ما نسب إلى القرآن واعتبر معرفته من أهم ما يجب لمفسر وجرت قالتهم لمن لم يعرف الناسخ والمنسوخ "هلكت وأهلكت" !

وما من مفارقة تثير الذهول كهذه، فبدعوى خدمة القرآن أعمل هؤلاء المفسرون سكين النسخ وبتروا مئات الآيات.. فهل يختلف عملهم هذا من عمل "جزار اليهود بالبقر.." كما رأى شوقى "برأها من العيوب.. وعقر!!"

لا أدرى كيف واتت هؤلاء المفسرين الجرأة على هذا الجرم العظيم.. وأغرب من ذلك وأعجب أنهم رأوا فى المفسر الوحيد الذى أنكر النسخ أنه "جاهل بهذه الشريعة جهلاً فظيعاً كما قال الشوكانى فى إرشاد الفحول "أو أن قوله ضعيف مردود مرذول" كما قال ابن كثير.

وجاء فى "فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت "وأجمع أهل الشرائع على وقوعه سمعا خلافا لأبى مسلم الأصفهانى الجاحظ من شياطين المعتزلة وهو لا يصح من مسلم ممن يدعى إسلامه إلا بتأويل".

وقال السيوطى "والناس فى هذا بين طرفى نقيض فمن قائل لا يقبل فى النسخ أخبار الآحاد العدول ومن متساهل يكتفى فيه بقول مفسر أو مجتهد والصواب خلافهما ".

فأنظر كيف أصبح النسخ لعبة "المتساهلين" ..

ودفع النسخ أحد الشيوخ المعاصرين لأن يقول "فالنسخ يتمشى مع العقل البشرى وأنه لا معارضة بينهما أصلا فإن الشرائع السماوية ما هى إلا كالقوانين التى يضعها الناس لأنفسهم لتحقيق المصلحة العامة والخاصة بالناس وأن هذه القوانين تعدل وتغير حسب مقتضيات الزم والتقدم البشرى" وقد جاءت هذه الفقرة فى كتاب له صدر سنة 1978 وأعادها بعلاتها فى كتاب آخر له سنة 1980.[24]

وجاء فى كلام أحد المدافعين – أو قل المتشنجين – عن النسخ عند تفسيره للآية ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

"ووجه الدلالة أن الآية صريحة فى جواز النسخ على الله تعالى".

والعجب أن الذين يصدرون هذه التعبيرات الفجة يعيرون من ينكر النسخ بإساءة الأدب! لأنه – كما اتهموا أبا مسلم "أساء الأدب مع الله فى تحمسه لرأى قائم على تحاشى لفظ اختاره جلت قدرته ودافع عن معناه بمثل قوله "ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها.. وهل بعد اختيار الله اختيار وهل بعد تعبير القرآن تعبير ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ وهذا معنى ذكره بالنص تقريبا عدد من المناصرين لقضية النسخ من المعاصرين الذين ينقلون بعضهم عن بعض، ويتلقف المتأخر ما ذكره المتقدم.

ويماثل ذلك ادعاء بعض العلماء المعاصرين "إن أعداء الإسلام من ملاحدة ومبشرين ومستشرقين اتخذوا من النسخ فى الشريعة الإسلامية أسلحة مسمومة طعنوا بها فى صدر الدين الحنيف ونالوا من قدسية القرآن الكريم وقد أحكموا شراك شبهاتهم واجتهدوا فى ترويج مطاعنهم حتى سحروا عقول بعض المنتسبين إلى العلم والدين من المسلمين فجحدوا وقوع النسخ وهو واقع وأمعنوا فى هذا الجحود الذى ركبوا له أخشن المراكب من تمحلات ساقطة وتأويلات غير سائغة".[25]

فهل الذين يقولون أن القرآن محكم هم الذين ينالون من "قدسية القرآن" أو هم الذين يعطلون المئات من آياته المثبتة وأوامره ونواهيه بدعاوى ثبت زيفها حتى من أنصار النسخ أنفسهم ؟؟.

وأغرب من هذا وأعجب أن يجيزوا للسنة أن تنسخ القرآن! بحجة أنها وحى! وهنا يصل الإغراض أو الغفلة بصاحبه إلى منتهاه، وعندما يرفض الشافعى ذلك، فإن الفقهاء المتأخرين أنكروا عليه هذا ورأوا فيه سقطة كبيرة فقال الكيا الهراسي "هفوات الكبار على أقدارهم ومن عد خطؤه عظم قدره" وكان عبد الجبار بن احمد كثيراً ما ينظر فى مذهب الشافعى فى الأصول والفروع فلما وصل إلى هذا الموضع قال "هذا الرجل كبير ولكن الحق أكبر منه !" وتطلب الأمر أن يتحايل أنصار الشافعى للشافعى وأن يبحثوا عن محامل يحمل عليها كلامه حتى يمكن أن يتفق مع التيار الغالب الذى كان يجيز نسخ السنة للقرآن متعللين بتأويلات متعسفة.

وذهب المفسرون مذاهب شتى فى عدد الآيات المنسوخة فذهب ابن الجوزى أنها {247} آية. وذهب أبو عبد الله بن حزم "وهو غير أبو محمد بن حزم الأندلسى الظاهرى المشهور" إلى أنها {208} آية. وعند أبى القاسم هبه الله بن سلامة {212} آية. وعند أبى جعفر النحاس {134} آية. وعند عبد القادر البغدادى {66} آية.

وقد عالجنا موضوع النسخ فى سبعين صفحة من كتابنا "الأصلان العظيمان : الكتاب والسُنة"  وأثبتنا أن القرآن لا يستخدم كلمة "آية" كما نستخدمها نحن بمعنى "نص" ولكن بمعنى "قرينة" أو "معجزة" أو "دلالة" وأوردنا كل المواضع التى جاءت فيها كلمة آية فى القرآن "82 موضعا" وكلها بلا استثناء بهذا المعنى، ومن هنا فإن بناءهم النسخ على ما جاء فى {سورة البقرة} ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا الخ.. لا يجوز الاستدلال به فضلاً عن أن القرآن أستخدم كلمة نسخ بمعنى إثبات أو كتابة فالدعوى ساقطة تماماً ..

zzz

ولا نقف جريرة دعوى النسخ على أنها تنسخ كل آيات الحكمة والسماحة والحرية الخ... بل إنها فتحت بابا نعوذ بالله منه، ولا يخالجنا أنه كله من كيد شياطين الأنس من اليهود أو أعداء الإسلام وأن كل ما تضمنه من إسناد يصل إلى عائشة وعمر بن الخطاب هو محض تلفيق وكان يجب أن لا تدون، وإذا دونت فعلى أساس أنها أمثلة للدرجة الوقحة التى وصل إليها الوضع.

ولكى يأخذ القارئ فكرة عنها نورد بعض نماذج منها :

1. قالت عائشة كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات فتوفى رسول الله r وهن مما يقرأ من القرآن رواه الشيخان قال السيوطى "وقد تكلموا فى قولها وهن مما يقرأ من القرآن. فإن ظاهره بقاء التلاوة وليس كذلك وأجيب بأن المراد قارب الوفاة أو أن التلاوة نسخت أيضا ولم يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد وفاة رسول الله r فتوفى وبعض الناس يقرؤها وقال أبو موسى الأشعرى نزلت ثم رفعت وقال مكى هذا المثال فيه المنسوخ غير متلو والناسخ أيضا غير متلو ولا أعلم له نظيرا.

2. ورووا عن ابن عمر أنه قال لا يقولن أحدكم أخذت القرآن كله وما يدريه ما كله قد ذهب منه قرآن كثير ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر.

3. وعن عائشة قالت كانت سورة الأحزاب تقرأ فى زمن النبى مائتى آية فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلا ما هو الآن.

4. وعن ذر بن حبيش قال لى أبى بن كعب كم تعد سورة الأحزاب قلت اثنتين وسبعين آية أو ثلاثة وسبعين آية قال إن كانت لتعدل سورة البقرة وان كنا لنقرأ فيها آية الرجم قلت وما آية الرجم قال إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم.

5. وعن حميدة بنت أبى يونس قالت قرأ علىّ أبى وهو أبن ثمانين سنة فى مصحف عائشة أن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وعلى الذين يصلون الصفوف الأولى قالت قبل أن يغير عثمان المصاحف.

6. وعن عطاء بن يسار عن أبى واقد الليثى قال كان رسول الله إذا أوحى إليه أتيناه فعلمنا مما أوحى إليه قال فجئت ذات يوم فقال أن الله يقول إنا أنزلنا المال لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ولو أن لابن آدم واديا من ذهب لأحب أن يكون إليه الثانى ولو كان إليه الثانى لأحب أن يكون الثـالث ولا يملأ جوف بن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب.

7. وأخرج الحاكم فى المستدرك عن أبى بن كعب قال: قال رسول الله r إن الله يأمرنى أن أقرأ عليك القرآن فقرأ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ومن بقيتها لو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه سأل ثانيا وأن سأل ثانيا فأعطيه سأل ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب وأن ذات الدين عند الله الحنيفية غير اليهودية ولا النصرانية ومن يعمل فلن يكفره.

8. قال أبو عبيد حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة عن على بن زيد عن أبى حرب بن أبى الأسود عن أبى موسى الاشعرى قال نزلت سورة نحو براءة ثم رفعت وحفظت منها أن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ولو أن لإبن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ولا يملأ جوف بن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب.

9. وأخرج بن أبى حاتم عن أبى موسى الاشعرى قال كنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبحات ما نسيناها غير أنى حفظت منها يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا مالا تفعلون فتكتب شهادة فى أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة.

10. قال أبو عبيد حدثنا حجاج عن سعيد عن الحكم بن عتيبة عن عدى بن عدى قال عمر كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم ثم قال لزيد ابن ثابت كذلك قال نعم.

11. حدثنا أبن أبى مريم عن نافع بن عمر الجمحى حدثنى بن أبى مليكه عن المسور بن مخرمة قال: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف ألم تجد فيما أنزل علينا أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة فأنا لا نجدها قال سقطت فيما أسقط من القرآن.

12. حدثنا ابن أبى مريم عن أبن لهيعة عن يزيد بن عمرو المغافرى عن أبى سفيان الكلاعى أن مسلمة بن مخلد الأنصارى قال لهم ذات يوم أخبرونى بآيتين فى القرآن لم يكتبا فى المصحف فلم يخبروه وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك فقال ابن مسلمة أن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا أنتم المصلحون والذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم أولئك لا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون.

13. وأخرج الطبرانى فى الكبير عن ابن عمر قال قرأ رجلان سورة اقرأهما رسول الله r فكانا يقرآن بها فقاما ذات ليلة يصليان فلم يقدرا منها على حرف فأصبحا غاديين على رسول الله r فذكرا ذلك له فقال أنها مما نسخ فألهوا عنها.

14. وفى الصحيحين عن أنس فى قصة أصحاب بئر معونة الذين قتلوا وقنت يدعو على قاتليهم قال أنس نزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع أن بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا.

15. وفى المستدرك عن حذيفة قال ما تقرأون ربعها يعنى براءة.

16.  ورووا عن عبد الله بن زرير الغافقى أنه قال لعبد الملك بن مروان عن على بن أبى طالب " لقد علمنى سورتين علمهما إياه رسول الله r ما علمتهما أنت ولا أبوك اللهم أنا نستعينك ونثنى عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك بالكفار.

17. وأخرج البيهقى عن طريق سفيان الثورى عن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب قنت بعد الركوع فقال بسم الله الرحمن الرحيم اللهم نستعينك ونستغفرك ونثنى عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ونخشى نقمتك إن عذابك بالكافرين.

وتطلق بعض المصادر على هذا النص سورتى الحفد والخلع وتزعم أنهما كانا فى مصحف بعض الصحابة.

نقول للذين جاءوا بهذه المؤتفكات ويلكم ! ألم تسمعوا قول الله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ فكيف تتأتى هذه التخرصات مع حفظ الله؟ 

zzz

كيف أذن جازت دعوى النسخ على الأئمة الأعلام ؟ جازت لأنهم تصوروا أنه لا يصح أن يتضمن القرآن أحكاماً متفاوتة فى الحالة الواحدة. لأنهم يريدون أن يأخذوا الناس بحكم واحد، ولو استطاعوا أن يضعوهم على مثل حد السيف لفعلوا، ولكن القرآن لا يقبل هذا وهو لم ينزل للعرب وحدهم وإنما نزل للبشرية جميعاً، وهو لم ينزل لعصر واحد، ولكن نزل لكل العصور. فكان لابد أن يوجد التفاوت والتعدد، والبدائل فما يصلح لشعب وعهد قد لا يصلح لشعب وعهد آخر والمسلم ما دام يأخذ بآية فإنه يأوى إلى ركن حصين ويمسك بدليل مكين أما الرد عليه بالنسخ فمردود، لأن القرآن لا يضرب بعضه بعضاً، فالقرآن كما قال الرسول " القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن وجوهه " وكما قال الرسول فى حديث آخر " أن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا. فما عرفتم فأعملوا به، وما تشابه فآمنوا به."

وقد نزلت آيات تحريم الخمر بتدريج لأن العرب ما كان يمكن أن يقلعوا مرة واحدة عن الخمر ولم تنسخ الآية الأخيرة الآيات الأولى لأن من الممكن أن تتكرر التجربة فيطبق التدريج لا التحريم، وقد حدث هذا بالفعل عندما أراد القيصر الوثنى فلاديمير قيصر روسيا سنة 987 أن يختار لشعبه ديناً سماوياً فاستقدم ثلاثة من علماء الإسلام والمسيحية واليهودية، وكان ميالاً للإسلام ولكن ما أن قيل له إن الإسلام يحرم الخمر حتى قال "أسف إن شعبى لا يطيق الاستغناء عن الفودكا" فلو طبق فى روسيا ما طبق فى العرب، بمعنى أن لا يصدم الروس  بالتحريم، وإنما يستخدم التدريج حتى يتأصل الإسلام فى قلوبهم ويمكن التحريم لكسب الإسلام شعب روسيا بأسره ولتغير التاريخ.

من هذا العرض لمعالجة المفسرين يتضح لنا أن اللغويين منهم إفتاتوا على لغة القرآن وأسلوبه، وأساءوا فهمه، وأرادوا تحكيم صناعتهم وما وضعوه من قواعد، وأن الأخباريين سودوا صفحات كتبهم بالإسرائيليات وبكل ما جاء من "لغو" فى القرآن وأعملوا سكين النسخ دون أن تأخذهم رأفة ..

ويماثل هذا الخطأ فى المعالجة أنهم عمدوا إلى تقطيع أوصال القرآن كل آية على حدة فى حين أن القرآن لا يحدث أثره أو يحقق رسالته إلا نتيجة لتلاحم آياته بعضها ببعض، وتقطيع أوصال القرآن كان يعنى قتله، ثم العكوف على دراسة كل شلو من أشلائه.. وهو ما يمكن أن يقدم لنا مادة أو معلومة، ولكنه لا يقدم حياة، ولا يثير عاطفة ولا يبعث على عمل، ولا يؤدى إلى هداية ...

وهذا هو المضمون الحقيقى لتفريغ القرآن من ثوريّته ..

وعندما يفكر الإنسان مليا فيما فعله المفسرون وما عكفوا عليه القرون الطوال فإن الحيرة تتملكه كيف هان عليهم القرآن حتى يقحموا هذه النقول الركيكة والأقوال السقيمة والمزاعم المسفة.. وكيف لم تتوقف أيديهم وهى تعُمل سكين النسخ بتراً وتقطيعاً، وكيف يتفق ذلك مع ما روى عن هؤلاء المفسرين من تقوى وإخلاص فإذا لم يكن قد تحرك فى نفوسهم أو حاك فى قلوبهم شئ فإن هذا يكون دليلاً فذاً على قوة روح العصر، وأن عوامل التحول التى أشرنا إليها وصلت إلى النقيض بحيث إرتكب هؤلاء الأسلاف جريمة فى حق القرآن وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، وقدموا شواهد لأعداء القرآن وهم يحسبون أنهم يدافعون عن القرآن.

لعل الصوت الوحيد فى العهد الأول الذى إستشعر الخطأ كان صوت أحمد بن حنبل – عندما قال "ثلاثة كتب لا أصل لها التفاسير، والمغازى، والملاحم" ..

وفى عصرنا الحديث ارتفع صوت عالمين من خيرة الفقهاء ...

هذا هو السيد رشيد رضا يقول :

"ثم استقر الرأى العام عند جماهير المسلمين بعموم التقليد على أن عقائد الإسلام يجب أخذها من كتب الكلام، وأحكامه من كتب الفقه المذهبية وآدابه وأخلاقه من كتب التصوف وبهذا أمست فائدة القرآن محصورة فى التبرك والتعبد بتلاوة ألفاظه ندبا لا وجوبا بغير فهم له ولا عمل به، بل لما ورد من أن لتاليه بكل حرف عشر حسنات، وأنه لا يفترض على مسلم أن يعلم أو يقرأ منه شيئاً إلا ما تصح به صلاته كسورة الفاتحة، بل هبط بكثير منهم الجهل بالقرآن والأعراض عن القرآن والكفر بالقرآن أن حرموا أخذ الدين من القرآن" .

وهذا هو الفقيه المجتهد الشيخ محمود شلتوت يقول :

".. وكثيراً ما تفسر الآية على مقتضى القواعد الأصولية التى استخلصها أرباب المذاهب من الفروع الفقهية واتخذوها أصولا تحاكموا إليها فى فهم القرآن والسنة واستنباط الأحكام. ولم يقف ذلك عند التشريع وآيات الأحكام. بل تعدى إلى العقائد وآراء الفرق، فتراهم يقولون هذه الآية لا تتفق ومذهب أهل السنة فهى مؤولة بكذا وكذا، وكما يقولون هذه الآية لا تتفق ومذهب الحنفية وتأويلها كذا وكذا، وكما يقولون هذه الآية أو تلك الآيات وربما نيفت على السبعين – لا تتفق ومشروعية القتال فهى منسوخة.

وهكذا صار القرآن فرعا بعد أن كان أصلا وتابعا بعد أن كان متبوعا وموزونا بغيره بعد أن كان ميزانا. يقول الله تعالى ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول هو الرد إلى سنته الصحيحة، ولكن هؤلاء عكسوا القضية وقلبوا التشريع وردوا كتاب الله وسنة رسوله إلى ما لهم من آراء ومن مذاهب.

z

[الفهرس] [1] [2] [3أ] [3ب] [3ج] [4أ] [4ب] 5

                                 الهوامش

                                إقرأ