قضية الفقه الجديد _ ملخص الجزء ألثاني_ألباب ألثاني

 

الجزء الثاني

الفصل الخامس السُنة فى القرآن الكريم

الفصل السادس الرسول والبلاغ المبين

الفصل السابع   الرسول والبلاغ المبين

خاتمة          نحن احرص علي السنة منكم

 

 


 

الباب الثاني

السُنة فى الفقه الجديد

 


 

قدم المؤلف للباب بمقدمه موجزة لينتهى إلى أن الدعوى التقليدية فى التمسك بالسُنة كما أوردها المحدثون والدعوى التى تستبعد السُنة وتكتفى بالقرآن مرفوضتان .

إن تحقيقات المحدثين السابقين وما وضعوه من أصول لا يكفى أبداً وأن تمحيصنا قد يستبعد ما بين الربع والنصف مما بين أيدينا من أحاديث بما فى ذلك الصحاح وفى مقابل هذا، فنحن أيضاً لا نسيغ فكرة استبعاد الأحاديث والاكتفاء بالسُنة الفعلية والعملية

 لأن ذلك لن يحل المشكلة فحتى فى الصلاة التى يعتبرونها نموذجا لمرجعية السُنة الفعلية، فإن الصحابة لم يسمعوا من الرسول ما يقول فى ركوعه وسجوده وتشهده. وإنما علموا ذلك من السُنة القولية ومما قاله الرسول ونقله الصحابة بطريقة العنعنة أو حدثنا .

فضلاَ عن أن الأحاديث التى رواها المحدثون وإن تضمنت مئات أو ألوف الأحاديث المنكرة، فإنها أيضاً تضمنت مئات أو ألوف الأحاديث الرائعة التى تنم عن أن صاحبها هو الرسول ولا يوجد مبرر لاستبعادها ولا يستطيع مسلم أن يجرى يده عليها بمحو، أو يقف أمامها موقف التجاهل، فضلاً عن أنها ليست وقفاً على المسلمين. فهى جزء من التراث الحضارى للإنسانية جمعاء .


 

الفصل الخامس

 

السُنة فى القرآن الكريم

 


 

 تحت العنوان الفرعى.. الله والرسول يلفت الكاتب الانتباه إلى الآيات العديدة فى القرآن الكريم التى تأمر بطاعة الرسول، بل وتربط ما بين طاعة الرسول وطاعة الله ولا جدال أن لهذه الآيات معناها العميق خاصة عندما يصدر من دين التوحيد .

وقد استلهم المؤلف هذه الآيات ليبدع فكرة "الدوائر الثلاث للسُنة: وهى السُنة الحياتية، والسُنة العبادية، والسُنة القيادية " وهذه الدوائر الثلاث كانت تملأ وجود المسلمين وتغطى قضاياهم كأفراد يتعاملون بعضهم مع بعض وكعباد الله. وكأعضاء فى جماعة تدار طبقاً لتوجيهات قرآنية يطبقها الرسول وبهذه الطريقة انتفت المشاكل طوال الحقبة النبوية .

ولم يفرق المسلمون بين هذه السُنة، وتلك. لأن القرآن الكريم تحدث عن كل هذه المجالات دون تفريق وقام الرسول بتطبيق ما جاء فى القرآن عنها .

شاهد المسلمون هذا بعيونهم، ورأوه عملاً ومسلكاً وتصرفاً وقرارات كما رأوه صلاة وحجاً وزكاة وعبادات .

وكان الإسلام بالنسبة إليهم منهج حياة، ودعوة تحرير، ونقلة من الظلمات إلى النور ومن السفاهة إلى الرشد ومن الانسياق وراء الشهوات إلى الالتزام بآداب وقيم موضوعية نبيلة ..

وعقَّب الفصل على ما ذهب إليه الفقهاء عندما قالوا أن فعل الرسول ما لم يقترن به أمر مثل "صلوا كما رأيتمونى أصلى" أو "خذوا عنى مناسككم" فإنه لا يفيد الوجوب بأن هذا ينطبق على قربات الرسول التى كان يمارسها بصفته النبوية من صلوات طويلة، ودعوات مستمرة الخ ..

ولكن إذا تعلق الأمر بخلائق الرسول من وفاء وكرم وصدق وإخلاص وشجاعة فهل الرسول فى حاجة لأن يقول لهم افعلوا كما أفعل؟ ولو قال ففيم إذن تكون الأسوة التي تنبعث من النفس؟ إن الرسول لا يمكن أن يقول لهم افعلوا كما افعل ولاهم بقادرين على أن يفعلوا ما فعل. ولكن لهم أن يقتبسوا من أعماله ما يطيقون كل حسب قدرته، ولا حسيب عليه إلا نفسه، فهذه هى "السُنة" هى السيرة وهى كما قدمنا أصدق معاني السُنة .

والقضية بعد هذا ليست الوجوب الفقهى الذى قد يستلزم وازع السلطان وتطبيق عقوبات لأن الوجوب فى كل الأديان بما فى ذلك الإسلام يعتمد بالدرجة الأولى على الإيمان فتبعاً لإيمان كل واحد ودرجة استيعابه وفهمه تكون درجة الوجوب عنده .

وتحت العنوان الفرعى "السُنة كدستور للقيادة" أوضح المؤلف الأهمية القصوى للسُنة السياسية وما وضعه الله تعالى للرسول من قواعد ومبادئ فى هذا المجال وأن ما ذهب إليه الفقهاء من أنها لا تعد تشريعا كان له أثر فى فساد الحكم وتغلب الملك العضوض .

ويلحظ المؤلف :

إن كلمة الرسول "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها" أرست سيادة القانون واستأصلت شائفة المحسوبية طوال الخلافة الراشدة. وكان يمكن أن نستمر لو لحظت واعتبرت سُنة مقدسة .

وفى أحُد كانت الهزيمة الأولى للمسلمين لأن الرماة خالفوا أوامر الرسول المشددة بعدم تركهم لمكانهم.. ولكنهم عندما بدت بوادى النصر تركوا مكانهم ليشتركوا فى المغانم، ولمح خالد بن الوليد قائد المشركين ذلك فاقتحم مكانهم الخالى، وكانت النتيجة الهزيمة .

وبعد ذلك بمائة سنة تقريباً جاءت الهزيمة الثانية التى أوقفت المد الإسلامي فى أوربا هزيمة "بلاط الشهداء". أو بواتيه سنة 114هـ، 732م للسبب نفسه إذ غادر قسم كبير من الجنود البربر مواقعهم عندما سمعوا بأن الإفرنج قد احتازوا الغنائم الكثيرة التي كانوا قد حصلوا عليها من انتصارات سابقه فحدثت الهزيمة .

ومنذ أن اختلف عثمان عن أبى بكر وعمر فى تحديد مرتب الحاكم وسلطته فى توزيع الأموال وقد تكررت القصة من عهد معاوية حتى ما يحدث اليوم فى دول النفط إذ أصبحت المالية العامة هى والمالية الخاصة شيئاً واحداً، وأصبح ملوك هذه الدول هم أغنى أغنياء العالم بدء من السلطان "بلقبه" حتى شيوخ الخليج والسعودية .

أريد أن أقول أن لو كانت مواقف الرسول السياسية والمالية "للسُنة" مقررة ومؤكدة يدمجها علماء الحديث والفقه فيما يدمجون ويدرسونها فيما يدرسون.. ويعد إخلال القادة بها مخالفة جسيمة لكان من المحتمل أن لا تتفشى أو تتضخم هذه الظواهر السيئة كما تفشت وتضخمت فى المجتمع الإسلامي حتى أصبحت على شناعتها الأمر المقرر .

وعاد المؤلف مرة أخرى إلى قضية الإمامة فى الفقه الإسلامي وكيف تميعت ما بين تفريط السُنة، وإفراط الشيعة بين أن تكون من فروع الفقه السني أو أن تكون "لؤلؤة" العقيدة الشيعية ..

والحق أن الإمامة (وأن شئت قلت الخلافة أو الحكم) ليست من الفروع كما أنها ليست من لب العقيدة. ولكنها واسطة العقد فى الشريعة وأهم ما فيها. إذ كيف تعنى الشريعة بسارق أو زان وتتجاهل الحاكم الذي يضع السياسات ويحكم بين الناس ويشرف على تطبيق الشريعة ..


 

الفصل السادس

 

الرسول والبلاغ المبين

 


 

 يؤمن المؤلف أن الله تعالى أوكل إلى الرسول مهمة البلاغ، وبيان هذا البلاغ، وأثبت هذا وأوجبته آيات عديدة صريحة .

ولكنه يتساءل لماذا وجب أن يكون هناك بيان بجانب البلاغ .

الرد الفقهى التقليدى هو أن فى القرآن مجملاً يحتاج إلى بيان.. ووجود المجمل أمر واضح لكل من يتصفح القرآن ولكن بعض الفقهاء، على وجه التعيين داود الظاهرى، أنكر وجوده فى القرآن على أساس "إنه إذا لم يرد منه الإفهام فهو عبث غير جائز على الله، وأن أريد به الإفهام فإن لم يقترن به ما يوجب الإفهام كان ذلك تكليفاً بالمحال وأن أقترن ببيانه ما يوجب الإفهام كان ذلك تطويلاً بلا فائدة، فالتنصيص عليه أسهل وأدخل فى الفصاحة من ذكره باللفظ المجمل ثم بيان المجمل" .

وهذا كلام منطقى رائق لا يمكن المشادة فيه إذا كانت القضية قضية منطق صورى، ولم يجد الإمام الرازى ما يرد عليه سوى "إن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد" ! .

والرد الحقيقى أن القرآن الكريم لا يحكمه المنطق الصورى والشكلى والرياضى. فلهذا المنطق حدوده وقصوره، والقرآن أعظم من ذلك، وهناك أبعاد واعتبارات سنلم ببعضها أوجبت وجود المجمل .

فمن ذلك مثلاً أن أسلوب القرآن قد يؤثر الإجمال على البيان. المجاز على الحقيقة. وقد يتبع نسقاً فى التقديم والتأخير ونحت صياغة الكلمة بما يحقق التواؤم والنظم الموسيقى، لأن القرآن يريد للبلاغ أن يصل إلى القلب. وأن يلمس الأوتار الوجدانية فإذا كان ذلك يتطلب الأجمال، أو المجاز الخ.. فإن القرآن يأخذ به. وقد يرى القرآن أن النص عدداً، والتحديد كيفاً يميع الصياغة، ويذهب بفنَّية التصوير ويهبط بدرجة النفاذ إلى القلب، فلا يلجأ إليه وهذا مبرر وجيه للجوء إلى المجمل .

ولكنه مع هذا لا يكفى ..

ذلك أن القرآن ما كان ليعجز عن أن يجمع بين البلاغة والتفصيل وقد حدد لنا بأسلوب سائغ يتسق مع مستواه الفنى تحديداً دقيقاً شروط كتابة الدين فى أطول آية من آيات القرآن، ولم يكن ليعجز عن أن يحدد لنا عدد الصلوات وكيفيه ونسب الزكاة وطريقة دفعها وشعائر الحج وطقوسه ومتى تؤدى الخ ..

وكيف يعجز وهو من لدن الله القدير على كل شيء ..

لابد إذن من حكمة توخاها القرآن من عدم ذكر التفاصيل. والحكمة التى تبدو لنا هى أن القرآن لم يرد أن يربط الكليات الملزمة، والباقية أبداً من صلاة وزكاة أو صيام أو حج أو شورى الخ.. بصورة محددة يمكن أن تكون قيداً على هذه الثوابت، أو عنتاً، أو تحدث عجزاً عن التلائم مع الأوضاع المتغيرة الخ ..

والله تعالى يعلم أن ستأتي أجيال وأجيال وأن سيؤمن بالإسلام شعوب من أقصى الأرض، وأن قد يأتي يوم يدرس فيه الإسلام كما يدرس الثوب، ولا يبقى إلا رجل عجوز أو امرأة فانية يقولون كان قبلنا قوم يقولون لا إله إلا الله فنحن نقولها، ولا يعلمون صلاة ولا زكاة ومع هذا تشفع لهم هذه الكلمة وحدها فى النجاة من النار(12)

فى الوقت نفسه ما كان يمكن أن تترك التفاصيل لاجتهاد الأفراد أو توضع تحت هوى النفوس. وكان لابد من ضابط لها يضبطها دون أن يكون بمستوى الإلزام القرآني. وإلا لأوردها القرآن نفسه ..

من هنا جاءت وظيفة البيان، ومن المحتمل أن الأوائل لم يفطنوا إلى الحكمة فيه لأن البيان النبوى جاء مصاحباً للبلاغ القرآنى فى مكانه وزمانه، فكانت الحكمة خافية. وإنما تظهر الحكمة عندما يتطاول الأمد. أو تتغير الظروف أو يتم التطبيق فى بلاد أخرى. فقد كان من الطبيعى أن تكون الزكاة وعتق الرقاب الخ.. بالنياق والجمال أو الحبوب الموجودة فى جزيرة العرب .

ولهذا لم تبين الثوابت القرآنية المحددة فى البلاغ فى مضامينها "الزكاة" ونرى البيان لهذه الزكاة. فيما يحدده الرسول من نسبة فى الإبل أو الحبوب مما كان مفهوماً وموجوداً لدى العرب (13)

 

الوحي السُني :

نحن نؤمن أن الرسول فى قيامه بالبيان العملى كان يصدر عن نفس صنعها الله على عينه ووفقها وعصمها. وأنه فى بيانه الشفوى كان يصدر عن وحى، وليس عن رأى خاص، أو اجتهاد فردى .

وليس سندنا فى هذا الآية التى لا يمل المحدثون من تكرارها، واتخاذها سنداً: آية ]وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحى يوحى [ ـ (14)

لأننا نؤمن أن المقصود بالآية هو القرآن الكريم. وهذا لا ينفى أن الرسول لا ينطق عن هوى، ولكنه لا يعنى أن يكون كل ما ينطق به "وحيا يوحى" فالرسول كان يقود الجيوش، ويفصل فى القضايا، كما كان يمارس حياته كزوج وإنسان يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق ويؤدى هذه الأدوار باجتهاد يتوخى فيه الخير والمصلحة لا الغرض والهوى. ولكنه قد لا يهتدى إلى الرأى الأمثل، كما حدث عندما اختار منزله فى موقعة بدر ولما كشف له الحباب بن المنذر ذلك فتركه وأخذ بما أرتاه الحباب أو عندما أراد مصالحة اليهود عندما أشتد الأمر بالمسلمين يوم الأحزاب. ورفض الأنصار ذلك فرجع عن مصالحتهم .

ولكن الأمر يختلف بالنسبة للبيان :

فمعنى البيان أن يفصل مجملاً أو يوضح غامضاً أو يخصص عاماً.. وهذا فى صميم الرسالة التى كلف بها. ومن غير الجائز أن يتحكم أى إنسان بإرادته الخاصة فى تفسير وتأويل وتبيين النصوص القرآنية، وما يتضمن هذا من تخصيص عام، أو تبيين غامض أو تفصيل مجمل  حتى لو كان رسولاً نبياً. لأن من بدائه الإسلام أن الله وحده هو الشارع، وأن أى مشاركة له فى هذا هى نوع من الشرك .

من هنا فنحن نقطع بأن الرسول عندما قال بعد أن نزلت سورة الأعلى ]سبح أسم ربك الأعلى[ "اجعلوها فى سجودكم" فإنه لم يقلها تلقائياً أو عن اجتهاد بل كان يستلهم وحياً وعلى هذا يمكن حمل الأحاديث التى جاءت عن أن الرسول "أوتى القرآن ومثله معه" .

ولكن هذا الوحى يختلف عن الوحى القرآنى..

 وفى نظرنا أن هذا الاختلاف أمر قائم شكلاً وموضوعاً وقائم بحكم الواقع وبحكم الواجب. ولو لم يختلف عن الوحى القرآنى لما كان هناك مبرر له، ولأغنى عنه الوحى القرآنى. أما التفرقة التى يدعيها المحدثون والفقهاء عن أن هذا وحى لا يتلى فهى واضحة الركاكة والافتعال وهى تفرقة غير دقيقة. فالقرآن بالإضافة إلى أنه وحى فإنه معجزة الإسلام ولا يجوز مقارنة أى نص آخر به وقد تمشى الأعجاز فى ألفاظه. ومعانيه وقيمه وإيحاءاته. بحيث تتفاعل مع النفس وتبدد ظلامها وشكوكها وتخلقها خلقاً جديداً، وتحتفظ بهذه الصفة أبد الدهر. وكل يوم يستكشف المفكرون جانباً جديداً منها .

إن لدينا أوصافاً دقيقة لكيفية نزول الوحى القرآنى على الرسول ونعلم منها وجود جبريل وتلقينه الرسول وما اقترن به ذلك من ثقل حتى لتنؤ الناقة وتكاد تبرك. وقد يسمع الرسول مثل صلصله الجرس أو دوى النحل وقد يتفصد عرقاً فى الليلة الشاتية ويتمخض هذا كله عن آيات قرآنية .

ولكننا لا نقرأ عن وصف كهذا بالنسبة للوحى السُنى وحى البيان وإنما نقرأ تعبيرات للرسول تنم عن وحى ولكن ليس بالوحي الذي كان جبريل ينزل عليه بالقرآن، ولكن يلهمه الرسول. فنعرف عدداً من الأحاديث تبدأ بكلمة "أمرت" أو "نفث فى روعى" مثل :

¨إن روح القدس نفث فى روعى أن لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها. فاتقوا الله واجملوا فى الطلب .

¨أتانى آت من ربى فقال صل فى هذا الوادى المبارك وقل عمرة فى حجة .

¨أمُرت بأن أسجد على سبعة أعظم .

¨ أمُرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهى المدينة تنفى الناس كما ينفى الكير خبث الحديد .

 ¨   أمرت بيوم الأضحى عيداً جعله الله لهذه الأمة .

¨ أتانى جبريل فأمرنى أن أضع هذه الآية أن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى هذا الموضع من هذه السورة 0آية 90 من سورة النحل) .

¨ وروى ابن عباس قال لما نزلت آخر آية على النبى r وهى قوله ]واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون[ـ قال جبريل ضعها على رأس ثمانين ومائتى آية من سورة البقرة .

دلالة رفض تدوين السُنة :

فى السُنة التى جاء بها "الوحى السُنى" قضية على أعظم جانب من الأهمية والخطورة والدلالة اشتجرت فيها الأقلام دون أن يصل البحث فيها إلى المغزى منها هى نهى الرسول عن تدوين السُنة. وقد عالجناها ببعض التوسع فى كتابنا "الأصلان العظيمان" وأوردنا ما قاله مؤلف "الحديث والمحدثون" الذى يمثل الاتجاه التقليدى، وما قاله السيد رشيد رضا  (15) وغلبنا أن يكون آخر الآمرين من الرسول هو النهى، وإن كل ما يحتجون به من أذن الرسول لشخص (أبى شاه) فى كتابة إحدى خطبه أو لعبد الله بن عمرو بن العاص هو ما يستدل به على أن النهى كان عاماً، والأذن كان استثناء كما لا يجدى شيئاً ما يوردونه من كتابة على بن أبى طالب لصفحة فى قراب سيفه "ثلاثة أحاديث" .

وشرح المؤلف هذه النقطة بما لا يدع زيادة لمستزيد وأستشهد فى ذلك بأقوال من شيوخ الأزهر ودعاة السُنة. لينتهى إلى المقدمات الآتية :

   1.      نهى الرسول عن كتابة حديثه والتصريح كان استثناء .

2.     نهى الخلفاء الأربعة الوفود الذاهبة الأمصار عن رواية الحديث .

3.     تحريق أبو بكر لما لديه من حديث .

4.     رفض عمر بن الخطاب الصريح كتابة السُنن "حتى لا يلبس شيئاً بكتاب الله" .

5.     توجيه عثمان المسلمين الاقتصار فى الأحاديث على ما كان معروفاً أيام أبى بكر وعمر .

6.     تنديد على بن أبى طالب بالذين يخوضون فى الأحاديث ودعوتهم للاقتصار على القرآن .

7.     رفض الصحابة الذين رووا أحاديث أن تكتب هذه الأحاديث حتى "لا تصير مصاحف" وإن أجازوا لمن سمعها أن يرويها .

8.     أهم من هذا كله أن السُنة لم تدون عمليا إلا على رأس السنة الأولى بأمر من الخليفة عمر بن عبد العزيز .

إن لهذا كله دلالة كبيرة تترابط مع الحقائق الرئيسية التى أبرزناها فى هذه الفقرة وتتكامل معها .

وهذه الدلالة هى :

أولا: اقتصار القرآن الكريم على المجمل والكليات دون ذكر التفاصيل، وأن هذا لا يمكن أن يكون عجزاً أو سهواً أو نسياناً "وما كان ربك نسياً" ، وإنما له حكمة هى أن لا يكون التأبيد القرآنى للتفاصيل ولكن للكليات وحدها .

ثانياً: إيكال القرآن تبيان هذه التفاصيل إلى الرسول عن طريق الوحى السُنى لأنه من غير المتصور أن لا تحدد، وفى الوقت نفسه أغفل القرآن تحديدها .

ثالثاً: قيام الرسول بهذا البيان وتحديد التفاصيل عن طريق الوحى السُنى الذى هو أقل من الوحى القرآنى ولو كان فى مثل قوة الوحى القرآنى لأفترض أن يأتى به القرآن نفسه .

رابعاً: نهى الرسول عن كتابة حديثه ورفض الخلفاء الراشدين.. والصحابة الكتابة .

الدلالة الوحيدة التى تُستخلص من هذه الواقعة أن الجميع: الرسول، والخلفاء الراشدين والصحابة أرادوا عدم تأبيد ما جاءت به السُنن من أحكام رغم التزام جيل الرسول والأجيال بعده بها ما دامت لا تمثل عنتا، أو حرجاً، فإذا حدث هذا، أو جاءت أجيال بعوامل جديدة لم تكن معهودة لجيل الرسول .

ففى هذه الحالات يُجتهد للتوصل إلى حلول تتفق مع الثوابت القرآنية حتى وإن خالفت الأحكام السُنية التى جاء بها وحى أقل من القرآن وفى الوقت نفسه، نهى الرسول عن تأبيدها بالتسجيل .

وليس أدل على موضوعية المؤلف من أنه مع هذا الموقف الذى يُظن أنه حاف على الموقف التقليدى، أنه فى قضية "تشريع أو لا تشريع" خالف الفقهاء والمحدثين فى الأخذ بما وضعه الرسول من مبادئ وأسس فى قيادة الأمة والمجتمع. فأوجب الأخذ بها على حين أن الفقهاء قدامى ومحدثين يرون أنها ليست تشريعاً

 


 

الفصل السابع

العرض على القرآن الكريم ..

 


 

أشار الفصل إلى ما جاء فى فصل "من التشدد إلى الترخص" عن الطابع الذاتى الذى أخذته فنون السُنة رواية ودراية نتيجة لأنها قامت على الاجتهاد الفردى الذى لابد وأن يتفاوت تفاوتاً كبيراً ما بين الأفراد تبعا لدرجة الذكاء والاجتهاد والقدرة على التحصيل والمعرفة فضلاً عن المزاج الذى يؤثر على الناس والأوضاع الاقتصادية والسياسية التى تتحكم فيهم وأورد العديد من الأحاديث التى يصححها بعض الرواة، بينما يرفضها رواة آخرون مما يوضح أن المعايير التى وضعها المحدثون لم تنجح تماماً فى حسم شأفه الاختلاف، أو وضع المعايير الموضوعية التى يحتكم إليها .

ولكن المؤلف مع هذا لم. يرفض كبعض الكتاب الإسلاميين أحاديث بناء على أسباب لا تبرر هذا الرفض ولا تخلو من الذاتية. وضرب الفصل المثل برفض حديث "إذا ألتقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار الخ.. وحديث "من رأى منكم منكرا " ومثل حديث "غسل اليد عند اليقظة لأنه لا يعلم أين باتت يده" وحديث " إنا والله لا نولى هذا العمل أحداً سأله أو حرص عليه" فهذه الأحاديث لها ما يبررها، واستبعاد بعض الكتاب لها هو مما يوضح الحاجة إلى منهج موضوعى .

وليس هناك من منهج يماثل القرآن الكريم، ولا يمكن لأحد أن يعترض على هذه الفكرة بما فى ذلك المحدثون أنفسهم ..

وقال الشيخ السباعى فى تعليقه على حديث "إن الحديث سيفشو عنى فما أتاكم يوافق القرآن فهو منى وما أتاكم يخالف القرآن فليس منى. قال ".. هذا ما قاله العلماء فى هذا الحديث من جهة سنده ومتنه على أنه لو صح لما كان فيه دليل للمخالفين فيما ذهبوا إليه فإن الحديث ينفى عن رسول الله ما خالف القرآن ويلزمنا بكل ما وافق القرآن وهذا ما يقوله العلماء قاطبة من أن السُنة الصحيحة ولو أثبتت أحكاماً جديدة لا تخالف كتاب الله فى شئ

فإذا جاء فى بعض الحديث ما يخالف أحكام القرآن فهى مزورة باتفاق، وقد قال ابن حزم ليس فى الحديث الذى يصح شئ يخالف القرآن .

إذن ليس هناك غضاضة فى الاحتكام إلى كتاب الله. وفى الحق أنه المعيار الوحيد الذى ليس فحسب يمكن الالتجاء إليه. بل هو الوحيد الذى يهدينا سواء السبيل .

والقضية التى تحتاج إلى تفصيل ليست قضية العرض على القرآن الذى تحكم به البداهة والأصول والذى أمر به الرسول والخلفاء الراشدون. وأعترف به معظم العلماء والفقهاء رغم مماحكة بعض المحدثين،

ولكن القضية هى أن أحداً لم يحاول أن يطبق هذا المبدأ تطبيقاً عملياً ومنهجياً ولعل البعض فكر فى هذا ثم وجد أن تطبيقه سيقضى عليه باستبعاد العديد من الأحاديث وأن هذا سيفتح عليه أبوابا من الاتهام لا قبل له بردها فآثر السلامة وأكتفى بتقرير المبدأ دون محاولة تطبيقه .

والمخالفة أو الاتفاق مع القرآن تظهر إما بالمقارنة بنصوص الآيات أو بالمقارنة بمفهوم الآيات فى إجمالها والقيم والمثل التى هى روح الإسلام، كالحرص على العدل. والحرية فى العقيدة، والتنديد بالظلم والطغيان والأمر بالأنفاق والوفاء بالعهود الخ ...

وقد تتملك الدهشة بعض الناس عندما نرى أن إعمال هذا المعيار سيجعلنا نستبعد عدداً كبيراً من الأحاديث المتداولة. لهؤلاء نقول ما قاله عبد الله بن عباس "كنا نحدث عن رسول الله r إذ لم يكذب عليه فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه" وما أمر به عثمان بن عفان من عدم التحديث بحديث لم يسمع به وقت الشيخين وما قاله الشيخ ظفر أحمد العثمانى مؤلف "قواعد فى علم الحديث" كل حديث لم يعرف فى زمن الخلفاء الأربعة، بل لم يعرف فى زمن الشيخين بل بحث عنه المتأخرون وفتشوا عنه بالارتحال إلى بلاد بعيده وأرض شاسعة ولم يكن له أثر فى أهل الحجاز ولا أهل المدينة ولا أهل العراقين فلا حجة فيه" .

وعرض الأحاديث على القرآن سيؤدى بنا إلى :

               1. التوقف أمام الأحاديث التى جاءت عن المغيبات بدءاً من الموت حتى يوم القيامة والجنة والنار فهذه هى ما استأثر الله تعالى بعلمها. وحتى لو كشف عنها للرسول. فليس لكى يقولها الناس لأنها لن تعد غيبا وقد قالت السيدة عائشة رضى الله عنها من "زعم أن محمداً يعلم ما فى غد فقد أعظم الفرية على الله" وتحدث القرآن مراراً وتكراراً عن الساعة ووضح للرسول ماذا يقول عنها ..

               2. نحن نتوقف أمام كل الأحاديث التى جاءت بتفسير المبهمات فى القرآن، وكل ما جاء عن نسخ فى القرآن أو وجود آيات أو سور ليست فى المصحف. كما نتوقف عن الأحاديث التى جاءت عن أسباب النزول .

وتوقفنا هو لسبب موضوعى وآخر شكلى

أما الموضوعى فهو أن الله تعالى أراد لهذه المبهمات أن تظل مبهمة ولو أراد العلم بها لذكره. ولكن ذكر هذه المبهمات يخالف أصلاً قرآنيا هو الاقتصار على الكليات، والتركيز على المغزى وليس السرد القصصى، والتفاصيل بالإضافة إلى أن تمييعها للأسلوب، وتشتيتها للاهتمام يكون على حساب المغزى، وتثير قضية الإثبات التاريخى المعقدة التى قلما يتوصل إليها .

أما السبب الشكلى فهو أن هذه الأحاديث ُتحَكم روايات معظمها ركيك وسقيم ومشبوه ويناقض بعضها بعضاً فى التنزيل الحَكيم قطعى الثبوت. ولا يمكن لمثلها أن تتصدى لمثله. فهى مرفوضة شكلاً وموضوعاً .

وأى واحد يقرأ القرآن ثم ينظر فى هذه الروايات فكأنما انحط من حالق أو خر من السماوات المفتوحة المشرقة إلى الأزقة المظلمة المهلكة .

               3. ونحن نتوقف أمام أحاديث تخالف الأصول القرآنية بوجه خاص العدل وما جاء به القرآن من تحديد المسئولية الفردية، وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى .

               4. نحن نتوقف أمام الكثير من الأحاديث التى جاءت عن المرأة بدءاً من خلقها من ضلع أعوج حتى حجابها حتى لا تظهر إلا عينا واحدة. كما نطوى كل الأحاديث التى جاءت عن الزواج والطلاق وأحكام الرقيق وأحاديث الفىء والغنائم باعتبارها خاصاً بمرحلة معينة انتهت وطويت. ويجب أن تعالج اليوم فى ضوء الثوابت القرآنية .

               5. كذلك نحن نستبعد الأحاديث المتكررة عن معجزات الرسول من شق الصدر أو حنين الجذع الخ.. لأنها تخالف القاعدة المحورية فى الإسلام وهى: أن معجزة الإسلام هى القرآن وأنه لم يحدث أن حمل الرسول أحداً على الإيمان نتيجة لمعجزة جلاها وإنما حملهم على الإيمان بما كان يتلو من قرآن .

وذكر هذه المعجزات يوهن من أثر القرآن، ومن حقيقة أن الإسلام عندما جعل معجزته كتابا كان يؤذن بعهد العقل والفكر والكلمة، وينهى عهد المعجزات والإذعان والخرافة ..

ونصوص القرآن صريحة فى نفى كل معجزة سوى القرآن(16)

               6. ونحن نتوقف أمام كل الأحاديث التى تكفل ميزة خاصة لأشخاص أو أماكن أو قبائل الخ.. لأنها تخالف قاعدة رئيسية من قواعد الإسلام هى أن الميزة إنما تكون بالعمل والتقوى وليست بالإحساب أو الأنساب.. وأن الله تعالى اصطفى بنى إسرائيل، ولكنهم لما لم يقوموا برسالتهم غضب عليهم وأنزلهم أسفل سافلين مما يوضح أن الحظوه عند الله إنما تكون بالعمل، كما أن هذه الأحاديث تخالف أحاديث عديدة تنفى أن يكون للقربى أثر " يا صفية يا فاطمة أعملى فإنى لا أغنى عنك من الله شيئاً " .

وطبقاً لهذه فإن الأحاديث عن فضائل قريش، بما فيها "الأئمة من قريش" أو غيرها من قبائل العرب أو الفرس أو الترك الخ.. وكذلك الأحاديث عن فضل مدن أو أماكن معينة باستثناء مكة لوجود البيت العتيق بها، والمدينة لوجود مثوى الرسول بها والمسجد الأقصى "الذى باركنا حوله"..

               7. الأحاديث التى تخالف الآيات العديدة فى القرآن الكريم عن حرية الاعتقاد .

           8. هناك أحاديث جاءت بما لم يأت به القرآن، نحن نحكم عليها فى ضوء القرآن فما لا يخالف القرآن يقبل وما يخالفه يستبعد. فتحريم زواج المرأة على عمتها وخالتها. وتحريم لحم الحمر الأهلية أمور لا نرى مانعا فيها، ونجد فيها قياساً سليماً .

وهناك أحاديث مثل المسح على الخفين فنحن نتقبلها كرخصه من حق الرسول تقريرها لأنه "رحمة للعالمين" و "عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم" وأنه "لو يطيعكم فى كثير من الأمر لعنتم" وهى تتفق مع مبدأ التيسير، وهو أصل إسلامي جاء به القرآن والرسول فنحن نتقبل شاكرين هـذه الرخصة، ونرى أنها من صلاحية الرسول أما غسل الأقدام فى الوضوء فنحن نرى له حكمه لا تخفى، وإن كنا نجيز إعمال الآية  أى المسح ..(17)

ولكننا نتوقف عند حديث الرجم لأنه يخالف النصوص القرآنية التى جاءت عن الزنا، ولأنه يمثل عقوبة أقسى مما جاء به القرآن. وللرسول أن يسن ما فيه تخفيف ورحمة. بحـكم ما سمح به القرآن له وأشرنا إليه. ولكن لا يجوز أن يسن حكماً أقسى مما جاءت به الآيات "لست عليهم بجبار" ..

ويبدو أن الرسول طبق ما جاء فى التوراة خاصة وأن التطبيق الأول للحد إنما كان على يهوديين. ويعد هذا العمل من اجتهاد الرسول أما الذى ينسبه إلى وحى فيغلب أن يكون موضوعاً .

               9. نحن نتوقف أمام كل الأحاديث التى تنذر بعقاب رهيب على أخطاء طفيفة، وتعد بنعيم مقيم لكل من يتلوا أوراداً أو يصلى نوافل ..

    10.                       الأحاديث التى جاءت عن الأكل والشرب واللبس والزى والركوب وما إلى ذلك من شئون الحياة الدنيا لا تعد ملزمة فى كل شئ وإنما هى أخبار عن واقع الحياة اليومية فى جزيرة العرب فى القرن الأول للهجرة، وتؤخذ كجزء من التاريخ .

             11.                       نحن نؤمن أن الأحاديث التى تنص على طاعة الحاكم، "وان ضرب ظهرك وأخذ مالك". والصلاة خلف كل بر وفاجر موضوعه .

             12.                       نحن نستبعد حديثين عن الميراث نسخا ما جاء فى القرآن وقد شرح هذا الموضوع باحث عنى به بوجه خاص فقال :

أسند إلى النبى r حديثان نسخ بهما جانباً كبيراً من أحكام الإرث التى جاءت فى القرآن هما :

الحديث الأول: عن عبد الله بن عباس عن النبى r أنه قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) .

ويُقصد بأهل الفرائض هم الورثة الذين حددت الشريعة ميراثهم بسهام مقدرة من التركة، ومعنى الحديث إعطاء هؤلاء الورثة فروضهم أولاً، وإعطاء ما بقى منها إلى أقرب رجل إلى الميت من جهة الأب، وهم العصبات الذكور الذين كانوا يرثون لوحدهم فى الجاهلية، وحرمان من هم فى درجتهم من نساء وذوى أرحام من الميراث معهم .

الحديث الثانى: الذى نسخ أحكام القرآن هو الحديث الذى رواه الترمذى وابن ماجة عن النبى r إنه قال (اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة) .

هذا الحديث يجعل الأخت إذا اجتمعت مع البنت، ولم يكن معها أخ، كالأخ العصبى فى الميراث. ترث مثله ما بقى من فرض البنات، وتحجب عن الميراث مثلما يحجب الأخ من يليه من العصبات الذكور .

وهذا الحديث يتعارض أيضاً مع آية الكلالة رقم (176) من سورة النساء، لأن الأخت لا ترث بمقتضاها شيئاً مع البنت .

كما أن هذا الحديث يناقض حديث (ألحقوا الفرائض بأهلها) لأن الأخت ليست بصاحبة فرض مع البنت وليست برجل ذكر، إذ لو كانت صاحبة فرض لوجب أن تأخذ سهماً مقدراً من التركة، لا أن تأخذ ما بقى من فرض البنات(18)

 

 

خـاتمـة

 

وختم الكتاب بخاتمة "نحن أحرص على السُنة منكم" وضح فيها أن الحرص الحقيقي على السُنة لا يكون بإدخال ما ليس منها، ولكن بإخراج ما ليس فيها ..

 

نشر كتاب "السُنة ودورها فى الفقه الجديد"

فى رجب الفرد 1318 أكتوبر 1997

وضم 280 صفحة .

 

 

 

التالي

إتصل بنا

فهرس

إقرأ

دعوة الإحياء

 

    طباعة