–
فى الحقيقة –
محل إجماع!! وما من مفارقة مثل هذه.. وقد نقل عن الإمام أحمد بن حنبل "ما
يدعى فيه الرجل الإجماع هو الكذب. من ادعى فهو كذاب. لعل الناس قد اختلفوا
ما يدريه –
ولم ينته إليه. فليقل لا نعلم. الناس اختلفوا.." .
وقال ابن حزم فى كتابه "مراتب الإجماع" .
"وقد ُأدخل فى الإجماع ما ليس فيه. وقوم عدوا قول الأكثر إجماعاً. وقوم
عدوا ما لا يعرفون فيه خلافاً إجماعاً وإن لم يقطعوا على أنه لا خلاف فيه.
وقوم عدوا قول الصاحب المشهور المنتشر إذا لم يعلموا له من الصحابة مخالفاً
إجماعاً ...
وقوم عدوا قول الصاحب الذي لا يعرفون له مخالفاً من الصحابة رضي الله عنهم
وإن لم يشتهر ولا انتشر إجماعاً .
وكل هذه آراء فاسدة ولنقضها مكان آخر. ويكفى من فسادها أننا نجدهم يتركون
فى كثير من مسائلهم ما ذكروا أنه إجماع. وإنما نحوا إلى تسمية ما ذكرناه
إجماعاً عناداً منهم وشغباً عند اضطرار الحجة والبراهين لهم إلى ترك
اختياراتهم الفاسدة .
وقوم قالوا الإجماع هو إجماع الصحابة رضي الله عنهم فقط .
وقوم قالوا إجماع كل عصر صحيح إذا لم يتقدم قبله فى تلك المسألة خلاف. وهذا
هو الصحيح لإجماع الأمة عند التفصيل عليه واحتجاجهم به وترك ما أوصلوه له .
وقوم أخرجوا من الإجماع ما هو إجماع صحيح فقالوا لو اجتمع أهل العصر كلهم
على قول ما ثم بدا لأحد منهم فيه فله ذلك." أ. هـ
وأثار الشافعي الشكوك حول الإجماع فتساءل فى كتاب جماع العلم "من هم أهل
العلم الذين إذا اجمعوا قامت بإجماعهم حجة؟" فقال مناظره: "هم من نصبه أهل
بلد من البلدان فيها رضوا قوله وقبلوا حكمه" ثم يقول رداً على ذلك مجاوباً
"ليس من بلد إلا وفيه من أهله الذين هم بمثل صفته من يدفعونه عن الفقه،
وينسبونه إلى الجهل، أو إلى أنه لا يحل له أن يفتى، ولا يحل لأحد أن يقبل
قوله، وعلمت تفرق أهل كل بلد فيما بينهم، ثم علمت تفرق كل بلد مع غيرهم..."
وبعد أن يذكر رضي الله عنه أقوال العلماء بعضهم فى بعض، مما من شأنه أن
يجعل أقوال كل واحد موضع تجريح من عالم فى بلده يقول: "فأين اجتمع هؤلاء
على تفقه واحد" ثم يثير عجاجه أخرى، وهى دخول علماء الكلام فى صفوف
المجتهدين فيقول" "أيعدون من العلماء الذين يتألف منهم أم لا يعدون" .
ويعلق الشيخ محمد أبو زهرة على ذلك أن الإمام الشافعي يثير الكلام حول
إمكان الإجماع معترضاً على إمكانه ..