الأستاذ / أيمن عبد الهادي
أرجــــو أن لا تختصروا أو تحذفوا شــيئاً ، وقد أرسلتها إليكم مبكرًا لتعملوا حسابكم . جمال البنا
وكلمة التعديل مشتقة من العدل ، أي تحقيق العدل ، وهي هنا كما هي في مصطلح الحديث (الجرح والتعديل) .
ولكي نفهم سر هذا العنوان الغريب ، الجرئ ، علينا أن نلحظ أننا نتكلم عن الشريعة وليس عن العقيدة ، والإسلام يضم أصلين :
أولهما : العقيدة وهي الإيمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وهذه لا تدخل في مجال موضوعنا ، لأن العقيدة تقوم بالدرجة الأولى على الوحي ، والقلب ، وإن لم تخالف العقل والفكر .
والثاني : الشريعة وهي موضوع المقال فإنها "الدنيويات" ــ باختصار ــ أي هي علاقة الحاكم بالمحكوم ، الرجل بالمرأة ، الغني بالفقير ، وهي القوانين والحدود والميراث ونظم الزواج والطلاق .. الخ .
هذه الدنيويات لها طبيعة خاصة لم تدق على الأئمة الأعلام ، وفرقوا بينها وبين العقيدة ، فقال ابن تيمية : "إن تصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان : عبادات يصلح بها دينهم ، وعادات يحتاجون إليها في دنياهم ..".
فباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلا الشرع ، وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه ، والأصل فيها عدم الحظر ، فلا يحظر منها إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى ، وذلك لأن الأمر والنهي هما شرع الله ، و"العبادة لابد أن تكون مأمورًا بها ، فما لم يثبت أنه مأمور به كيف يحكم عليه بأنه محظور ؟