رأينا فى المقال السابق (٢٩/٦/٢٠١١م) كيف أن المسؤولين عن قيادة الثورة لم يقوموا بما كان يقوم به كل من يقوم بثورة فيحل الدستور الذى ثارت عليه، ويقبض على رؤوس الحكم ويحل آلياته وأجهزته ويتحفظ على أموال ونشاط ثلاثة آلاف هم الفئة المنفذة لسياسة النظام القديم الذى أودت به الثورة، وأن يقبضوا على كل ضباط أمن الدولة ويقدموهم لمحاكمة عاجلة على أساس ممارسة التعذيب وقهر الإنسان المصرى، إن هذا كله هو الذى سينظف الأرض التى سيقوم عليها النظام الجديد وسيؤمنه من مقاومة ذيول وأنصار حكم ثلاثين عامًا متصلة، وهذا يعود إلى أن هؤلاء المسؤولين لم يكونوا ثوارًا يعملون بما تقضى به ضرورات الثورة، وإنما هم قطعة من النظام القديم كل ميزتها أنها بحكم وضعها لم تسهم بشكل إيجابى فى فساد العهد، وأن هذه «اللاثورية» جعلتهم يفكرون فيما فكر فيه الرئيس المخلوع عندما أراد أن يخدع الشعب وذلك بتعديل المواد الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية التى وضعت، أو بتعبير أدق «فُصّلت»، لتكون على مقاس الرئيس أو ابنه جمال، بل إنهم فى تطبيقهم لما أراد ساروا حتى حددوا ما كان قد حدده هو من إجراء انتخابات فى سبتمبر،