الدعوات والحركات الإسلامية   



الدعوات الإسلامية المعاصرة مـا لهـا ومـا عليهـا 1
خطابات حسن البنا الشاب إلى أبيه 2
رسالة إلى الدعوات الإسلامية مـن دعـوة العمل الإسلامي 3
ما بعد الإخوان المسلمين ؟ 4

 


 

 

الدعوات الإسلامية المعاصرة مـا لهـا ومـا عليهـا

صدر هذا الكتاب في أعقاب العدوان السوفيتي على الأفغان (1978) وهو يضم أربعة فصول. في الأول منها يستعرض "موقع الدعوة الإسلامية على خريطة المجتمع العربي والمفارقة التي تحكمه. "والمفارقة هي أن الدعوة الإسلامية تملك الشارع، وتمثل نبض الجماهير ومع هذا فإنها مجردة من المناصب مبعدة عن أجهزة الإعلام. بل هي عرضة للاضطهاد والتنكيل وفي الفصل الثاني يعرض لتاريخ حركات التحرير في مصر، والسودان، والشام والعراق والجزائر والمغرب وتونس وليبيا، يثبت أن كل هذه الحركات التي استهدفت طرد المستعمر كانت إسلامية ومن وحي الجهاد وتطهير الأرض الإسلامية من دنس الكفار المعتدين، وأن فكرة التحرر من المستعمر اقترنت بإرادة إقامة حكم شورى بدءاً من عمر مكرم سنة 1805 في مصر حتى مجتهدى الشيعة سنة 1920 في العراق

ولكن الحركات الإسلامية على صدق إرادتها في الكفاح بل وانتصارها في معركة التحرير إلا أنها كانت تخسر بعد ذلك لتظهر قيادات جديدة ليست من صميم الدعوة الإسلامية لأن الدعوات الإسلامية عجزت عن فهم التعقيد الاجتماعي والتطور العصري، ولهذا عجزت عن أن تحصر ثمار كفاحها واستحوذت عليه نظم "علمانية" تقلدت زمام الحكم

وعالج الكتاب في الفصل الثالث. الدعوات المناهضة للإسلام ودورها التخريبي في المجتمع العربي. فتحدث عن دعوات تبشيرية أريد بها انتزاع جزء من الشعب المسلم عن عقيدته. بمختلف الوسائل والمغريات، وعن دعوات مناصرة وحماية الجيوب غير الإسلامية في الدول العربية وتأليبها على الوطن العربي ودعوات تستهدف توهين المقوم الإسلامي في الحياة الاجتماعية والثقافية. وعرض بإفاضة دور هذه الدعوات وآثارها الهدامة

يلي فصل مسهب عن "فصل المقال في قضية القومية العربية والإسلام، وهو من أهم فصول الكتاب.. وقد كان القاعدة التي عاد إليها المؤلف في كثير من كتاباته التي تلت هذا الكتاب.. فتحدث عن القومية بصفة عامة واختلافها عن الدعوات العالمية وأثرها في إضرام نزعات التعصب القومي، وأبرز أن ما حدث في أوربا يختلف تماماً عما حدث في الإسلام. فإن الأمة العربية إنما ظهرت بفضل الإسلام فقد كتب هو شهادة ميلادها ورسم نقطة انطلاقها وربطها بالشرع واللغة والقرآن الخ.. وأثبت أن دور الإسلام في القومية العربية لا يمكن مقارنته بأي دور آخر لأن الرابطة الإسلامية كانت أقوى من أي عامل آخر، وسمحت بأن يبلغ الموالى المناصب الرفيعة في الفقه والحديث واللغة والقيادة، ولأن اللغة العربية وهي الرابط الأعظم للمجموعات العربية إنما هي بنت القرآن، ولولا القرآن لمزقتها اللهجات الإقليمية

وتحدث الفصل عن الظهور الأول لفكرة القومية العربية على أيدي موارنة لبنان الذين وضعوا كتبهم بالفرنسية

ثم أخذ في استقصاء الحركات القومية منذ أن بدأ الجنرال يعقوب القبطي المصري في مناصرة الحملة الفرنسية بفكرة إنقاذ مصر من الدولة العثمانية. ونقد نقداً مراً ما كتبه الدكتور لويس عوض عن هذا الموضوع حتى ظهور فكرة القومية العربية في فترة الحرب العالمية الأولى كرد فعل لتبنى الحكم التركي سياسة "التتريك" والقومية التركية

وعالج الكتاب، "نظرية الإسلام السياسية كما تعرضها بعض الدعوات الإسلامية المعاصرة مثل الجماعة الإسلامية (باكستان) وحزب التحرير (الأردن) والإخوان المسلمين (مصر) ودعوات أخرى كما تحدث في فصل خاص عن وجهة نظر الكاتب النمساوي الأصل محمد أسد (سابقاً ليبولد زيف) من وحي كتابه "منهج الإسلام في الحكم"،

وفي النهاية أورد الكتاب "تلخيصا وتعقيباً" على فصوله السابقة

ـ276ـ صفحة من القطع المتوسط

خطابات حسن البنا الشاب إلى أبيه

-2

هذا كتاب فريد من نوعه يمثل إضافة في عالم التراجم. وهو يقوم على عدد من الخطابات أرسلها الإمام الشهيد حسن البنا إلى والده من سنة 1926 حتى سنة 47

وأنتهز المؤلف وجود هذه الخطابات فوضع كتابه هذا بعد أن أضاف إليه ترجمة مسهبة لحياة وعمل والد الإمام الشهيد الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا "الساعاتي" منذ أن ولد في شمشيرة في السنة الأولى للقرن الرابع عشر الهجري حتى وفاته. وكشف في هذه الترجمة عن الخصائص التي ورثها الإمام الشهيد عن أبويه، وعن العمل العظيم قام به والده بمفرده طوال أربعين عاماً في تصنيف وشرح أكبر موسوعة إسلامية في الحديث هي "مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيبانى" الذي لم يجرؤ عليه أحد منذ ألف عام حتى نهض بذلك هذا الرجل القادم من أعماق القرية، والذي لم يدرس في الأزهر، ولم يكن له مال أو جاه، ولم يكتف بالتصنيف بل قدم شرحاً لكل حديث يضم الغريب والتخريج وعقب على كل باب بالأحكام الفقهية. وهذا الشرح يماثل أهمية وحجماً الأصل ثم قام بعد هذا كله بطبعه ونشره على حسابه الخاص وهو الذي يعيش على عمل يده

وشرح الكتاب بالتفصيل الصعوبات التي اكتنفت هذا العمل وكيف رزق تأييد عالمين سعوديين حاولاً أن يحملاً الملك عبد العزيز على الاشتراك في الكتاب حتى نجحا بعد اللتيا والتي في اشتراكه في مائة نسخة

كما تحدث عن الأيام الأخيرة للشيخ خاصة بعد أن أستشهد نجله البكر الذي كان ملء السمع والبصر، حتى توفى عام 1378 هـ (1958) ميلادية

واستغرقت هذه الترجمة 83 صفحة أنتقل بعدها الكتاب إلى خطابات الإمام الشهيد. وكان الكاتب في مقدمته قد عرض في أسلوب رفيع أخّاذ بعض الصفات العامة التي تكشف هذه الخطابات عنها. ثم عاد لما بدأ في عرضها تفصليا فقسمها إلى ثلاث مجموعات. وقبل أن يبدأ أي مجموعة كان يتحدث عن ملابساتها من واقع مشاهداته أو معرفته ويكشف جوانب كثيرة خافية

وأول هده الخطابات تاريخه سنة 26 وآخرها تاريخه سنة 1947

ووثق الكتاب في لحق ما جاء في الفصلين وذلك بعرض الصور الخطية للخطابات أو الوثائق وكذلك بعض الصور النادرة للشيخ الوالد وللإمام الشهيد ووالدته

والكتاب يعرض بعض القسمات الخافية في حياة الشهيد مثل بر الوالدين والأدب في الخطاب كما يبرز أحد عناصر التوفيق في حياته ألا وهو "الاستمرارية"

وأشارت الكلمة التي في الغلاف الأخير والتي حملت صورة للشيخ الوالد والإمام الشهيد وللمؤلف "إن الشيخ البنا والإمام الشهيد، والأستاذ جمال البنا يمثلون ثلاثة أجيال في أسرة واحدة. جيل مستهل القرن، وجيل منتصفه وجيل آخره. قدم كل واحد منهم إضافته المميزة في خدمة الإسلام"

ـ208ـ صفحه من القطع الكبير

رسالة إلى الدعوات الإسلامية مـن دعـوة العمل الإسلامي

-3

يضم هذا الكتاب عرضاً وتحليلاً لكل الحركات الإسلامية على الساحة، ويعد الفصلان الأولان وهما عن الإخوان المسلمين وعن "الجماعة الإسلامية" في باكستان من التحليلات التي تذهب إلى أعماق الدعوتين وأثر الظروف والملابسات وشخصية القائدين على كل منهما. كما يعد الملحق الذي أجرى مقارنة ما بين الإخوان المسلمين، والجماعة الإسلامية إضافة منشئة وهذه الفصول الثلاثة مما لا يستغني عنها أي دارس لهاتين الحركتين لمعايشة الكاتب لهما معايشة دقيقة، ولإظهاره العوامل التي أثرت عليهما. بحيث تكون دراسة "سيكولوجية اجتماعية لهما"

يتلو ذلك فصل عن حزب التحرير وهو محاولة لوضع صيغة إسلامية شمولية تتفادى أخطاء الهيئات الإسلامية السابقة عليه. ولكن الإطار السلفي الذي يتمسك به الحزب كان أقوى من الملكات الإبداعية لمؤسسيه، كما لم يكن من السهل تجاوز الظروف العامة- زماناً ومكاناً- التي أحاطت به، والتي أراد الحزب الفتى أن ينطحها فأنطبق عليه البيت المشهور "كناطح صخرة يوماً ليوهنها الخ.." وكان مصيره أسوأ من مصاير دعوات أخرى عديدة

وقد تقصى الفصل تكوين الحزب ونشأته وسنواته الأولى، وما حدث لقياداته، وأسلوب الحلقات النقاشية وما تعرض له من عنت واضطهاد وبعض الإشكالات الفكرية كنظرية الشورى والتفرقة ما بين الشورى الملزمة والمشورة المعلمة، وأبرز الفصل أن أزمة حزب التحرير أنه أراد توظيف الإسلام كروح انتهاضية. روح تغيير واكتساح كتلك التي تملكت المسلمين أيام الخلافة الراشدة، ولكنه- عمليا- قدم فقها سلفيا أجهض "إرادة التغيير" وأي شيء اكثر من أن الحزب أنكر الحرية في كل صورها: حرية فكر، حرية سياسة، حرية شخصية- كما أنه رفض، العقل والقياس والإجماع وجلب المصالح ودرء المفاسد. بناء على اجتهادات ضيقة في فهم النصوص ولهذا أنطبق عليه ما قاله الفصل عن مأساة حزب التحرير "إن هذا الحزب الذي خرج من أحشاء النكبة، وتعرض لمخاض عسير، وحمل صفة "التحرير"، ولم ينقص دعاته الحماسة ولا الإخلاص، أصبح قفصاً محكماً تسجن فيه الجماهير، والأفكار، والإدارات وكل ما يمت بصلة إلي "التحرير"، لأن دعاته لم يعلموا عقولهم، ولكن استخدموا نقولهم. ولم يعمدوا إلى روح الإسلام الحرة الطليقة، العادلة السمحة "العقلانية" في كل شيء، باستثناء ذات الله- وإنما لجأوا إلى فهم فقهي عقيم كان هو نفسه وراء استخذاء الجماهير.. وضلال القادة ... "

وتحت عنوان "دعوات الرافضة الجديدة" تحدث الفصل الرابع عن جماعة التكفير والهجرة "جماعة المسلمين كما سماها منشؤها شكري مصطفى" فأعادها إلى التعذيب المروع في سجون عبد الناصر الذي جعل شكري مصطفى- يؤمن أن هؤلاء، وحاكمهم ليسوا مسلمين ولا يمتون إلى الإسلام بصلة وبدأ دعوته على هذا الأساس، وعرض شكري مصطفى لفكرة الجماعة :ـ

إن كل المجتمعات القائمة مجتمعات جاهلية وكافرة أيضاً

رفض أقوال الأئمة والإجماع والقياس

الالتزام بجماعة المسلمين دون غيرها، ومن يفارقها يعد كافراً

مع هذا التشدد، فإن جماعة المسلمين وقعت في أسوأ صور المساومة و العمل من خلال خطة العدو بحيث إذا قامت الجماعة بعملية تكسب منها 54 % ويكسب العدو 46 % فإنها تعد ناجحة ويجب أن تؤدى

وعن هذا الفهم أمكن لأجهزة الأمن اختراق الجماعة والتغرير بها بحيث تورطت في اختطاف الشيخ الذهبي لكي تدوي أجهزة الإعلام بذكر الجماعة ويتم التبليغ بها‍. وتورطت الجماعة في مقتله.. فقتلت نفسها

والهيئة الثانية من دعوات الرافضة الجديدة القطبيون، وكتاب الشهيد سيد قطب "معالم في الطريق" الذي يرسم بصورة أدبية، أخاذة، الفكرة التي نجدها عند المودودى وعند شكري مصطفى. جاهلية المجتمع القائم وضرورة أن تتكون مجموعة تعمل للقضاء عليه وإقامة مجتمع "الحاكمية الإلهية" ولكنه عندما تحدث عن الوسائل أحال إلى الفقه السلفي وأصول الفقه. وقارن الفصل بينه وبين الشاعر البريطاني إليوت الذي كانت فكرته هي أن العالم الاشتراكي والرأسمالي عالم وثنى وأن الخلاص هو في المسيحية

وأخيراً يختم الفصل بالحديث عن جماعات الجهاد، وكتاب الفريضة الغائبة، وقد كان المؤلف قد استعرض في كتاب سابق له رسالة الفريضة الغائبة، ومن هنا فإنه كان ملما تماماً بأفكار جماعة الجهاد التي تولت اغتيال الرئيس السادات، ويتضمن الفصل عرضاً لأبرز ما جاء في رسالة الفريضة الغائبة، ثم تفنيده

ويختم الكتاب الحديث عن هيئات الرافضة الجديدة بملحق عن "أزمة الرافضة الجديدة" فأشار إلى موقف الرافضة من المجتمع الحديث- الذي تراه جاهلياً. فهي لا تتقبله بالطبع. ولا تستطيع أن تصلح فيه لأن فكرة الإصلاح تتنافى مع فكرة الرفض الباترة كالسيف. ويمكن أن تتأمر عليه بصور من العنف. ولكن هذا سيجنى عليها أكثر مما سيجنى عليه فلم يبق إلا أن تتجاهله، وتعتزله، وتهاجر منه، وهذا هو ما حاوله بعضها ولكن سبيل ذلك صعب عسير. فضلاً عن أنه صورة من الفرار

وجرياً على نهج الكتاب في إيثار التحليل والمقارنة، فإنه تحدث في الفصل الخامس عن "قسمات مشتركة بين الدعوات الإسلامية" وأبرزها السلفية التي قدمت لهذه الدعوات التصور الإسلامي طبقاً لأصول الفقه وما جاء في أقوال الفقهاء ولما كان ذلك يعنى الاعتماد على النصوص والنقل، فقد أصبح لدعاة الإسلامية "عقلية نقلية" تعطلت معها ملكة التفكير. كما أن السلفية نقلت الدعوات الإسلامية من "الموضوعية" التي هي طابع الإسلام إلى "الذاتية" التي هي في أصل الوثنية. فإن القرآن لم ينسب المسلمين إلى نبيهم فيقول "المحمديين" ولكن "المسلمين" والقرآن يركز على الموضوع وليس على الشخص كما أن من أكبر آثار- السلفية التركيز على الجانب العبادى وليس الحياتي. وهي قسمة فاشية في كل الهيئات الإسلامية كما أشار الفصل إلى قسمة "الماضوية" وإلى أن فكر هذه الدعوات وأحاديثها في واد وعملها وممارستها في واد آخر. كما أشار الفصل في فقرتين إلى مواقف الدعوات الإسلامية من المرأة ومن الفنون

والفصل نقد عميق وشامل للسلفية يندر أن يوجد مثله في صراحته ووضوحه

وفي الفصل الخامس تعرض الكتاب للدعوات الإسلامية الصاعدة فتحدث عن الجبهة الإسلامية القومية في السودان وقائدها الدكتور حسن الترابي مستعينا بكتابه عن الحركة الإسلامية في السودان الذي تميز باستعراض الحركة من بدايتها الإخوانية الأولى، واجتيازها مختلف المنعطفات ووسائل المناورة و "الكمون" إلى المجابهة والثورة بما في ذلك تجربة نميرى في تطبيق الشريعة. حتى حدوث ثورة الإنقاذ التي أعلنها الجيش، وإن كان وراءها تدبير وتخطيط الجبهة الإسلامية، ومع أن الفصل قد فضل حركية الدعوة الإسلامية في السودان على جمودها في مصر، إلا أنه تعرض للشبهات العديدة التي حاقت بثورة الإنقاذ العسكرية وما يمكن تتمخض عنه. وهو ما حدث بالفعل وأدى إلى التطورات المأساوية في السودان

وينتقل الفصل إلى "الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر فتحدث عن الاستعمار الفرنسي، وعن دور الشيخ عبد الحميد بن باديس وجمعية العلماء في الإبقاء على عروبة وإسلام الجزائر بعد أن كاد الاستعمار الفرنسي أن يمحوها، وأشار ببعض الإسهاب إلى أسلوب الشيخ بن باديس في التعليم وفهمه المتقدم والموضوعي للإسلام وعزمه على الثورة في الوقت المناسب، الأمر الذي حالت دونه وفاته. واستعرض الفصل الدعوة الإسلامية من جمعية العلماء حتى ظهور جبهة الإنقاذ والعوامل التي أدت إلى نجاحها وظهور الشيخ عباس مدني وزميله على بلحاج وما رزقته من توفيق ونجاح تجلى في اكتساحها الانتخابات البلدية سنة 1990 وظفرها بأغلبية كبيرة في معظم البلاد (32 مقعداً من 48) الأمر الذي أثار مخاوف الحكومة، واستطاعت هذه أن تغرى الجبهة بالدخول في معركة لم تكن قد تهيأت لها، وهكذا قبضت السلطات على الشيخ عباس مدني، وزعماء الحركة وجمدت الانتخابات للمجلس التشريعي التي كانت على الأبواب وسيطر الجيش وجنرالاته و "حزب فرنسا" على البلاد وأورد الفصل البرنامج السياسي للجبهة كاملاً في 18 صفحة بخط دقيق

وظفرت دعوة النهضة في تونس بعرض دقيق للحركة تضمن نص البيان التأسيسى لحركة الإتجاه الإسلامي ولعله أكثر البيانات الإسلامية ديمقراطية وانفتاحاً ومع ذلك تعرض لاضطهاد بورقيبة، الذي قاد حركة التغريب في تونس وجعلها الدولة العربية الوحيدة التي هاجمت بشكل مفتوح الإسلام المؤسسي وحطمت قاعدته باجتثاث الزيتونة والقضاء على نظام الأحباس وإلغاء قوانين الأحوال الشخصية وتعطيل دور المحابس الشرعية. وأشار الفصل إلى ثورة على زين العابدين- على رئيسه الذي كان قد أصبح معتوها"، وسيطرته على تونس ومواصلته لسياسة الإرهاب ولاحظ الفصل أن حركة النهضة- كما أصبحت تسمى- هي أكثر الحركات الإسلامية تركيزاً على الحرية

إن من النادر أن نجد حركة إسلامية تقول : ـ

".. لذا نحن دخلنا الحياة السياسية في تونس من أجل تحقيق الحريات في تونس، وليس من أجل إقامة حكم إسلامي . يجب أن نحترم الجماهير إذا اختارت منهجا غير منهجنا، فنحن لا نشكل وصاية على المجتمع. فإذا اختار مجتمعنا أن يكون يوماً ملحداً أو شيوعا فماذا نملك نحن "

هذه نبرة غير مألوفة في الدعوات الإسلامية ونحن بالطبع نتمنى أن تكون صادقة، ولا يجوز لنا أن نأخذها على غير محملها، وتكون عندئذ تطوراً هاماً في الفكر الدعوى الإسلامي

وانفرد الكتاب بالحديث عن دعوات إسلامية لا تظفر بالشهرة أو تعنى بها كتب الدعوات الإسلامية. مثل دعوة الشوريين التعاونيين في اليمن. التي يقودها آل الوزير وهم سلالة عالم وأمير مشهور هو محمد بن إبراهيم الوزير الذي رفض الإمارة وإن قبل الوزارة. وقد تحدث الفصل عن تاريخ اليمن وانغلاق آخر حكامه الإمام يحيى حميد الدين ثم ظهور حركة إسلامية رشيدة تطالب الشورى والانفتاح كان قوامها الطلبة وتزعمها آل الوزير. وكيف نجحت بعد مقتل الإمام يحيى في وضع أول دستور إسلامي شورى مما أخاف العروش والنظم الحاكمة فألّبت القوى على العهد الجديد حتى استطاعت القضاء عليه وقتل زعمائه والعودة بالأمور إلى ما كانت عليه ثم ما تعرضت له اليمن بعد ذلك من قلاقل أدت إلى ثورة الضابط السلال الذي أكتسب تأييد عبد الناصر فأرسل الجحافل المصرية لمناصرته.. وما تلا ذلك من أحداث

في هذه الظروف كوّن أبناء آل الوزير هيئة باسم "الشوريين التعاونيين" ويطلق عليهم أيضاً اتحاد القوى الشعبية ورأسها السيد إبراهيم الوزير الذي توفر له أفضل ما في الثقافة الإسلامية والانفتاح والمرونة

وتتسم دعوة الشوريين التعاونيين بأنها تهدف لإقامة دولة القرآن. وأبرز وسيلتها هي الحرية للجميع. والدعوة والحوار وإرساء السلوك الديمقراطي

وكما هو منتظر فإن الحكم العسكري أخذ يسد منافذ الحرية. ويستخدم كل الأساليب للتضيق عليها بما في ذلك التعطيل المتكرر لمجلة الهيئة "الشورى" الأسبوعية التي تعد من أفضل المجلات في اليمن

ويعرض الكتاب في فصل مستقل للاتحاد الإسلامي الدولي للعمل الذي تأسس في جنيف عام 1981 وهو الهيئة الإسلامية الدولية الوحيدة التي تقوم على أساس عمالي ونقابي وتستهدف استلهام القيم الإسلامية وإبداع نظرية جديدة للعلاقات ما بين العمال وأصحاب الأعمال تحسم شأفة الصراع الطبقي وتجعل حقوق العمال واجبات أصحاب الأعمال والعكس بالعكس وأثبت أن فكرة تناقض مصلحة العمال مع مصلحة أصحاب الأعمال فكرة زائفة روجها الفكر الماركسي، فالحقيقة أن العمال وأصحاب الأعمال يركبون قارباً واحداً، إذا غرق غرق بهم جميعاً وإذا نجا نجا بهم جميعاً، والمشكلة هي الخلاف على قسمة عائد العمل الذي يميل أصحاب الأعمال إلى الاستئثار بالجزء الأعظم منه وحرمان العمال حصتهم المشروعة. فهي قضية خلاف على قسمته وليست تعارض من أسس يمكن أن يحل هذه المشكلة

وعرض الكتاب نشأة الاتحاد وتطوره وأهدافه ووسائله من لائحة النظام الأساسي له وأبرز بعض نواحي الأصالة "مثل إدراجه في نطاق العمل" كل أنواع العمل الصالح سواء كان مأجوراً أو غير ذلك، وهو ما يخالف التعريف المقرر من أن العمل هو العمل المأجور الذي يؤدى تحت إشراف صاحب العمل وتبعا لتعريف الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل، فإن ربّات البيوت مثلاً يعتبرون من العاملات ويجوز لهن الانضمام إلى الاتحاد عن طريق تكوين اتحادات لهن

وكذلك يعد الطلاب الذين ينكبون على الدراسة عمالاً ويمكن لاتحاداتهم أن تنضم إلى الاتحاد. وينقل الفصل عن بعض وثائق الاتحاد

"إن هذا التجديد في بنيان الاتحاد وتنظيمه سيكفل له الخروج من قوقعة البلوريتاريا وعقدتها التي كادت أن تصبح إحدى حفريات القرن التاسع عشر وتناقض تطور الحركة العمالة في المجتمع الحديث وسينفي عنه بعض الحساسيات تجاه فئات الشعب العاملة الأخرى وانعزال الحركة النقابية عنها وسيضمن له مشاركة العناصر الشابة المثـّقـفة المؤمنة في تحقيق المصلحة الواحدة"

ينبني أيضاً على الأخذ بالمعنى القرآني لكلمة العمل أن يكون للعمل أخلاقياته في المضمون والأداء بحيث يكون العمل أداة بناء وخدمة ورعاية وإشباع للاحتياجات المشروعة وتستبعد منه كل صور الإفساد والهدم والتخريب والاستغلال كما يجب أن يؤدى بما توجبه القيم الإسلامية والضمير الإسلامي من إخلاص وأمانة

إن اليد العاملة المسلمة يد بنّاءة طاهرة أمينة

ويتحدث الفصل عن عناصر الإبداع في الاتحاد فيقول

أولاً - إن ربط الحركة النقابية بالإسلام يعنى ربطها برسالة حضارية عظمى أسهمت في بناء الحضارة الإنسانية وقدمت نظاماً اجتماعيا واقتصادياً متكاملاً وصنعت أرفع النماذج الإنسانية بدءا من الرسول العظيم حتى الخلفاء الراشدين.. والصحابة المهديين ثم من تبعوهم بإحسان. ولم يخل منهم مصر من الأمصار وزمن من الأزمان

ثانياً- إن هذا الربط سيقضى على الخواء الروحي والفراغ النفسي الذي تستشعره العضوية النقابية لما تقتصر عليه النقابية التقليدية من طابع مادي- مهني- ويجعل بعض العناصر النقابية النابهة تنحاز للنظرية الماركسية التي تقدم تأصيلاً للتطور الاجتماعي يرتبط بالعمل، كما سيحصن الحركة النقابية من تسلل الشيوعيين إليها واستخدامهم لها أداة لتحقيق السياسات والمخططات الشيوعية وإثارة القلق والاضطراب في المجتمع. وفي الوقت نفسه فإنه سيعصم القيادات النقابية من الاستخذاء أمام الحكومات والاستسلام لما يمكن أن يلوح به الحاكم من ترغيب أو ترهيب، بحيث لا تكون الحركة النقابية ما هي عليه الآن في كثير من الدول ألعوبة الحكومة وأداتها لتحقيق السياسة التي تراها، بصرف النظر عن اتفاق ذلك مع إرادات العمال. أو مقتضيات العدالة

ثالثاً - إن هذا الاتحاد يقدم أساساً للسلام الاجتماعي وفيصلاً في علاقات العمل تتقبله النقابات ولا يستطيع أصحاب الأعمال أو الحكومات رفضه. ذلك هو العدل الإسلامي. وبهذا تتحول "المطلبية" و "الفئـوية" إلى "موضوعية" و "مبدئية" وينتفي الصراع الطبقي

وفي الفصل السابع يعالج الكتاب "دعوات وصلت إلى الحكم" فيتحدث عن الوهابية في السعودية والجعفرية في إيران في فصلين مستقلين.. يقدم لهما بكلمة عن السلطة في منتهى الأهمية

ذلك لأن أسلوب السلطة.. يختلف عن أسلوب الدعوة.. فالسلطة لا يمكن أن تقوم بدعوة، وإذا ادعت، فسيأتيها أبعد الناس عن حقيقة ما تدعو إليه، سيأتي إليها الأفاقون والانتهازيون والوصوليون. وهو ما يحدث إذا حاولت السلطة أن تؤسس حزبا أو هيئة، وشواهد ذلك عديدة.. لعل آخرها محاولة عبد الناصر تكوين هيئة التحرير، ثم الاتحاد القومي ثم الاتحاد الاشتراكي. وقد أخفت جميعاً وكانت فشلاً. وهيئات "سلطوية"

ـ312ـ صفحة من الصحف الكبير

ما بعد الإخوان المسلمين ؟

-4

يعالج هذا الكتاب الدعوة الإسلامية منذ أن ظهرت في العصر الحديث على يـدي جمال الدين الأفغاني ولكن فشل الثورة العرابية جعل تلميذه الأثير الشيخ محمد عبده ينفض اليدين من العمل السياسي/ الثوري ويعكف على إصلاح الأزهر والتعليم والقضاء، وتنقية العقيدة، مما سمح بظهور الليبرالية/ البورجوازية بكل ما فيها من حسنات وسوءات كان أبرزها اغترابها عن الإسلام

وفي الثلاثينات ظهر حسن البنا، وأعاد صياغة الدعوة الإسلامية، تنظيما وتنظيرا، فأسس "الإخوان المسلمين"، كما قدم الإسلام كمنهج حياة، وبهذا ظهر "المشروع الإسلامي"

ويشرح الكتاب في فصل مسهب خصائص تنظيم الإخوان المسلمين مثل الطابع الجماهيري والشمولية والعالمية. كما أبرز خصائص "الدعوة الإسلامية" باعتبارها منهج حياة

ولكن الاغتيال الأثيم للإمام حسن البنا وهو في أوج العمر وعز العطاء، وما تلي ذلك من أحداث جسام مثل الانقلاب العسكري في مصر 1952، والسياسة الناصرية، وبروز السعودية وإيران.. أوجدت كلها أزمة للدعوة الإسلامية، وكشفت عن عدم كفاية النموذج الذي أرساه الإمام البنا في الأربعينات.. وتعرض الكتاب لبعض مظاهر أزمة الدعوة الإسلامية في الفترة المعاصرة.. كما تحدث عن ثورة الاتصالات التي تؤذن بدخول البشرية مرحلة جديدة تحول دون أن تنعزل أي دولة عن الدول الأخرى وتفرض عليها قدراً من المشاركة وتخضعها لتأثير كبير

لهذا كله، أصبح هناك ضرورة لميلاد جديد، ونقلة نوعية تنقل الدعوة الإسلامية من الأصل السلفي إلى أصول أخرى تمكّنها من مجابهة التحديات الجديدة

فبالنسبة إلى القرآن، فهو يرى أن التزامها بالقرآن هو ضمان ومصداق إسلاميتها الحقة، ولكن هذا الالتزام لا يستتبع فهم القرآن عبر التفاسير التقليدية القديمة، أو الجديدة، لأنها تمثل نوعاً من الإفتيات والإسقاط البشري بكل قصوره وتحيّزاته، كما أنها تميع الصياغة المٌحكمة للقرآن.. والتفسير الوحيد المقبول هو ما يقدمه القرآن نفسه في سياق الآيات، أو بمقارنة السور بعضها ببعض

وعند الحديث عن الركيزة الثانية (الإنسان)، يبرز المؤلف نقطة هامة هي أن الإسلام أراد الإنسان، ولكن الفقهاء يريدون الإسلام.. ذلك أن الإسلام في حقيقته هو وسيلة هداية الإنسان فالإنسان هو الغاية، والإسلام هو الوسيلة.. ولكن الفقهاء عكسوا ذلك.. فجعلوا الإسلام هو الغاية، والإنسان هو الوسيلة !

ويختم الباب بفصل عن (الزمان) باعتباره المناخ والبيئة التي تتحرك فيها الدعوة الإسلامية، وأبرز ما يمثله الزمان الثورة العلمية الحثيثة التي تغير الأوضاع، وتفرض التواصل المعرفي والثقافي ما بين الأجيال بعضها بعضاً من ناحية، وما بين الشعوب بعضها بعضاً من ناحية أخرى، ويلح على أن نعيش زماننا

ـ208ـ صفحة من القطع المتوسط

الإسلام والحـكم